بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
أغسطس 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

اليومية اليومية


سيناريوهات المشروع الجهادي...د. أكرم حجازي

اذهب الى الأسفل

سيناريوهات المشروع الجهادي...د. أكرم حجازي

مُساهمة من طرف القادسية في الأحد نوفمبر 07, 2010 9:50 pm

سيناريوهات المشروع الجهادي

سيناريوهات متعددة ومشاهد مثيرة
لمرئية جهادية بلا مونتاج
د. أكرم حجازي
10 / 5 / 2007

أولا: المشهد الإعلامي (1)
يعيش المشروع الجهادي في العراق منذ بضعة شهور حالة معقدة من الأحداث والتداعيات والسيناريوهات الصعبة على الجمع والتبين والفهم، ولم يعد خافيا على مراقب أو نصير لهذه الجماعة أو تلك أن ما يجري هو بالدرجة الأساس فتنة الهدف منها حرف المشروع الجهادي عن مساره بحيث يغدو مشروعا وطنيا، لا أكثر ولا أقل، وليس مشروعا عالميا. على أن الحديث عن الفتنة، بالرغم من كثرة الشواهد الدالة عليها، يشوبه الكثير من الغموض والمجازفة لاسيما وأن جماعات جهادية بعينها معنية بالأمر أكثر مما هي معنية به مؤسسة راند نفسها والتي أجمع الكثير من الجماعات ورموز الجهاد من شيوخ وفقهاء وعلماء وكتاب وصحفيين ومراقبين على رد الأمر إليها باعتبارها صاحبة الفتنة وسيدة إدارتها. فهل هي فتنة حبكت خيوطها مؤسسة راند وشقيقتها مجموعة الأزمات الدولية وغيرهما من مراكز الأبحاث الغربية؟ أم أنها اختلافات، ظلت طي الكتمان، في رؤى الجماعات الجهادية ومن يناصرها تجاه المشروع الجهادي من جهة، وفي علاقاتها البينية من جهة أخرى، بحيث لجأت بعض الجماعات إلى تصفية الحسابات اعتقادا منها أن أجواء الفتنة ذاتها ربما توفر لها الفرصة الذهبية لتمرير ما تشاء من الاتهامات والتعبير عن الغصب بأقصى حالاته؟

إن ما يمكن وصفه بالثابت الجلي هو تعدد مشاهد الفتنة العراقية ووحدة الهدف، فالغالبية الساحقة من المعطيات تتجه نحو إدانة جماعة واحدة هي القاعدة أو دولة العراق الإسلامية، أما حملة الإدانة فقد انطلقت من شريط أبو أسامة العراقي الذي هدد فيه القاعدة وطالب بتدخل الشيخ أسامة بن لادن، ثم أتبعه بشريط آخر بحيث ترافقت دعواته مع تكوين مجلس إنقاذ الأنبار وفرق الموت التي يقودها السني ستار الزيعي ضد عناصر دولة الإسلام العراقية وأثمرت قتل العديد من المجاهدين العرب. ولكن الانطلاقة الحاسمة للحملة كانت غداة إعدام الرئيس صدام حسين عن طريق مشعان الجبوري وقناته الزوراء، ثم ما لبثت أن توسعت وتشعبت بحيث ضمت شخصيات متعددة ومتنوعة وجماعات جهادية وفضائيات وعلماء وفقهاء ورموز جهادية مخلفة وراءها، أو في خضمها، صدامات مسلحة وانشقاقات وتحالفات مثيرة وردود أفعال وخطابات وتحولات استراتيجية ودفاع واتهام وتملص من الإحراجات وانتزاع مشبوه للمواقف، ولكن دون أن يقع الحسم في الحالة الراهنة. فما هي أبرز المشاهد إعلاميا وأيديولوجيا؟ وما هي حقيقة مشاهد التحالفات والانشقاقات؟ وما هو حقيقة المشهد بين دولة العراق الإسلامية والجيش الإسلامي؟

أولا: المشهد الإعلامي
للمشهد الإعلامي فيما يخص العراق نكهة خاصة، فلو استعرضنا أبرز وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة وكذا المسموعة فضلا عن المنتديات الحوارية التي تغطيها الشبكات الإعلامية على الانترنت، لتبينا وجود توجهين لهذه الوسائل كل منها له مداراته: (1) نوع مألوف له أجندة خاصة ليس ضد القاعدة أو غيرها بل ضد الجهاد والمقاومة والنضال والكفاح المسلح بشتى أنواعه قبل احتلال العراق وخلاله وبعده، وهو إعلام يعكس مواقف دول عربية بعينها لا تعنيها أية مقاومة من أي نوع كان سواء مسلحة أو حتى سلمية وفي أي مكان حتى لو كان في فلسطين التي يستعملها البعض غطاء لتمرير مواقفه أو عدوانه على هذا الطرف المجاهد أو المقاوم أو ذاك. و (2) نوع تشهد له صولاته وجولاته في تغطيته للأحداث وقبوله لمبدأ المقاومة والجهاد واستعداده لكل المخاطر المهنية في سبيل إيصال الحقيقة كليا أو جزئيا للرأي العام، بيد أن هذا النوع تراه في لحظة ما ينحاز لهذا الطرف دون ذاك ويعمل على تلميع جماعة على حساب جماعة أخرى، بل تراه في بعض الأحايين في موقع المساءلة المهنية ناهيك عن المساءلة السياسية أو الأيديولوجية.

لا يخفى على أحد أن قناة الجزيرة الفضائية قدمت جهدا مهنيا مميزا حين أخذت على عاتقها تغطية كبرى الحروب والمعارك الطاحنة التي وقعت في أفغانستان والعراق ولبنان، وفقدت من صحفييها من الشهداء والجرحى والأسرى ما يكفي لتتويجها سيدة الإعلام العربي والقناة الأقرب حتى إلى نبض الشارع وضميره خاصة وهي تغطي الممنوع والمحظور وتفتح الكثير من الملفات المسكوت عنها في عالمنا العربي حيث الشعب هو المتغير الوحيد الذي لا يحظى بحرية أو كرامة أو حقوق. غير أن هذه المهنية العالية والمسؤولية المميزة، بالمقارنة مع ما هو شائع من وسائل إعلامية أخرى أو خطاب إعلامي، وقعت في غير مناسبة ضحية النقد والشك والاستغراب وحتى العجب، الأمر الذي اضطر، مثلا، جمال إسماعيل أحد مراسليها في الباكستان إلى إصدار كتابه الشهير"أنا والجزيرة وبن لادن".

أما الفتنة الحالية فهي آخر المناسبات التي قدمت الجزيرة كقناة غير محايدة لاسيما وأن أداءها الإعلامي تعرض لاهتزازت قوية جعلت من تغطيتها لأخبار الساحة العراقية موضع تساؤل كونها خرجت عن المهنية فيما يتعلق بتقديم تغطية متوازنة وموضوعية. أنا أعلم أن الكثير من الصحفيين والمتخصصين في الشأن العراقي لا يجرؤون على بيان مواضع السقوط ولا عن الحديث عنها خشية استبعادهم من الاستشارة في التعليق على هذا الحدث أو ذاك، فمن واقع الخبرة فإن وسائل الإعلام تشبه إلى حد كبير أجهزة الأمن والحكومات وحتى المافيات حيث من غير المسموح ممارسة أي نقد ضدها وإلا فالعواقب ستنتهي بالتهميش والاستبعاد من أية مشاركة وإغلاق للأبواب بشكل محكم حتى لو كان النقد محايدا أو من باب الملاحظة والخبرة والمتابعة، وحتى لو كان النقد يفرض نفسه على الكاتب.

فما لاحظناه ولاحظه الكثير على أداء الجزيرة خلال الشهور القليلة الماضية، بل الأسابيع، هو ابتعاد القناة، نسبيا، عن الموضوعية فيما يتصل بالخلافات الدائرة في العراق بين الجماعات الجهادية، بل وحتى سقوطها بطريقة فاضحة. وكان من الممكن أن يتفهم المرء العداء الصريح الذي تبديه بعض القنوات الفضائية العربية ضد هذه الجماعة أو تلك إذا ما عدنا إلى أجندتها وما تتطلبه من خطاب إعلامي من لون واحد، ولكن على قناة مثل الجزيرة فإن علامات التعجب والتساؤل تفرض نفسها في أكثر من موضع لدرجة أن أنصار الجهاديين في العراق المنقسمين أصلا على الدور الذي تلعبه القناة باتوا أكثر قناعة من أي وقت مضى بأن الجزيرة لم تعد قناة محايدة أو مفضلة لدى الإعلام الجهادي.

بطبيعة الحال قد لا تهتم الجزيرة أو القائمون عليها بما يترتب على سقطاتها الأخيرة، ولكن من باب الموضوعية والمصداقية التي تشكل رأسمال أية وسيلة إعلامية يغدو الأمر محرجا ومقلقا كلما أوغلت هذه الوسيلة أو تلك في تجاهل النقد وإصلاح الضرر في سمعتها ومكانتها. وفيما يلي سنورد بعض النماذج على أداء القناة بعضها تناقله الكثير من القراء وبعضها الآخر ربما لاحظه مراقبون وبعضها من خلال متابعاتنا لأداء القناة.

أولا: شرائط القاعدة وشبكة سحاب
ألف المراقبون سماع أخبار رموز القاعدة من خلال شبكة سحاب، وكانت قناة الجزيرة أول من يتلقى الأشرطة ويبثها قبل أن ترفعها الشبكة على الخوادم الدولية ربما بيوم أو يومين أو أكثر، وبطبيعة الحال قبل أن تنشرها أية شبكة حوار جهادية، وأحيانا كثيرة يضطر المراقبون إلى انتظار ساعات قبل أن تنشرها مثلا شبكة الحسبة ويضطر هؤلاء رفقة الكتاب، وبهدف كسب الوقت والسبق الصحفي، إلى التعليق على محتويات الشريط بالقدر الذي تفرج عنه الجزيرة وليس بما يحتويه الشريط فعلا مما أوقع الكثير منهم بالحرج بعد أن يتبين لهم أن الجزيرة اقتطعت من الشريط ما يلائم فهمها وحاجتها لبثه أو أنها فرضت عليهم التعليق على مقاطع بعينها وهو ما قد يكون قد تعرض له عبد الباري عطوان وياسر أبو هلالة حين صدر شريط الظواهري "المعادلة الصحيحة/ يناير 2007" حيث كان من الملفت للانتباه أن يتواجد الصحفيان في استوديوهات القناة في قطر وكأنهما استدعيا على عجل من لندن وعمان. وقد نبه الكثير من الإعلاميين والكتاب الجزيرة إلى هذا الخلل ولكن دون جدوى.

والأهم من كل هذا أننا لاحظنا تسرب بعض أشرطة شبكة سحاب إلى وسائل إعلام أجنبية كشريط الظواهري (المعادلة الصحيحة) قبل أن تبثه الجزيرة وقبل أن تبثه أية شبكة جهادية و (دروس وعبر وأحداث عظام- فبراير 2007) " الذي بثته الجزيرة بالتزامن مع الشبكات الجهادية. أما خطاب أبو حمزة المهاجر"قل موتوا بغيظكم – أيار 2007" فكان أكثر دلالة على ما يشي بقطيعة بين شبكة سحاب والجزيرة التي اكتفت بنقل خبر صدور الخطاب عن وكالة رويترز للأنباء قبل أن تبث منه مقاطع في مناسبات لاحقة وتطلب من بعض المحللين التعليق عليه، فالجزيرة لها تقنيات عالية السرعة ولا تعاني من بطء التحميل والتنزيل كما يعاني منه فرد بحيث أن تنزيل أي خطاب مهما كانت مساحته لا يتحمل بضعة دقائق إن لم يكن بضعة ثواني مما يبعث على التساؤل فعلا: هل انفرط عقد الجزيرة مع شبكة سحاب التي يبدو أنها لم تعد تعطي الجزيرة حق الأولوية في البث؟ وهل فقدت الجزيرة تمتعها بحقوق امتياز عن غيرها من الفضائيات العالمية حين كانت سحاب تزودها بخطابات رموز القاعدة سواء في العراق أو أفغانستان؟ وهل لتغطية الجزيرة علاقة بهذا الانفراط لاسيما وأن المهاجر ضمها إلى كل "سحّار عليم" من أمثال قنوات "العربية والعراقية والحرة" التي اتهمها بالعمل على شق الصف الجهادي؟

الثابت لدينا ملاحظات تبعث على الشك والتساؤل بسب وجود فجوات واضحة، ولكن لا سحاب فسرت الموقف من تسرب الأشرطة ولا الجزيرة فسرت لجوئها إلى الاستعانة بالوكالات الدولية لتغطية أخبار القاعدة ونشاطات رموزها، ولئن بقيت المسألة معلقة رسميا من قبل الجانبين فالأيام القادمة ستكشف ما هو طي الكتمان أو لعل هناك من يسعى إلى تدارك الأمر، والأكيد أن من مصلحة سحاب أن يكون لأنشطتها الإعلامية غطاء إعلامي ومن مصلحة الجزيرة أن تسعى لعلاقات جيدة لمتابعة أخبار رموز القاعدة واستقائها من أهم مؤسسة إعلامية تعنى بأخبار الجهاد العالمي.

ثانيا: تغطية الجزيرة للخلافات الدائرة بين الجماعات الجهادية
تفجرت الأزمة بين الجماعات الجهادية بعد صدور بيان الجيش الإسلامي في 5 / 4 / 2007، حيث تعرضت فيه دولة العراق الإسلامية إلى سلسلة من الاتهامات تسببت بتوتير الساحة الجهادية بطريقة خطرة وغير مسبوقة، واتجهت الأزمة إلى تكثيف الضغوط على القاعدة وسعي وسائل الإعلام خاصة إلى إدانتها بشتى السبل، وبقطع النظر عن ضرورة التحقق من هكذا اتهامات، وشرعت الفضائيات والمواقع بنبش الحاضر والماضي والتنقيب عن كل زلة صغيرة أو كبيرة للتشهير بالقاعدة (مع تحفظنا على التسمية واستعمالها لأغراض السهولة في الكتابة)، بل أن متابعاتنا لمجريات الأزمة باتت أقرب إلى ملاحظة محاولات الافتعال والتحريض والتشهير المتعمد بقطع النظر عما يدعيه كل طرف من الحقوق أو ما يستعمله من دفوع لتبرئة نفسه أو إدانة الآخر.

ومنذ ذلك الحين لوحظ على قناة الجزيرة أنها أقرب إلى التفتيش عن كل ما يدين القاعدة دون أن يكون لهذا التفتيش ما يوازيه من تبرئة لها، فإذا كان الضيف في رحاب الجزيرة مراقبا أو شيخ عشيرة أو متصلا أو مسؤولا في جماعة؛ فعليه أن يجيب على أسئلة تؤول بالنهاية إلى إدانة صريحة للقاعدة أو إدانة مبطنة حتى لو حاول الكثير منهم التفلت من الإحراج وهو يسعى إلى امتصاص الأزمة أو فتح صفحة جديدة أو محاصرة الفتنة كما حصل مع الناطق الرسمي باسم كتائب العشرين الشيخ عبدالله سليمان العمري والشيخ عرسان الزوبعي أحد شيوخ الأنبار والشيخ حامد العلي وحتى عبد الرحمن القيسي الناطق الرسمي باسم جبهة الجهاد والإصلاح، فبعض هؤلاء كانوا يتعرضون لابتزاز مواقف مناهضة للقاعدة بقطع النظر عن أية تفاهمات ربما يكونوا قد توصلوا لها مع القاعدة، وكأن الجزيرة لم يعد لها من سعي إلا انتزاع مواقف الإدانة.

فقد انتظر الكثير من محبي الجهاد في العالم لقاء الشمري الناطق الرسمي باسم الجيش الإسلامي بعد صدور البيان الشهير ببضعة أيام، وفي وقت كان الناس يتحسبون لصدور موقف أو توضيح من قادة دولة العراق الإسلامية فوجئ الكثير بالإعلان عن تنظيم هذا اللقاء في برنامج بلا حدود مع الصحفي أحمد منصور، وتأمل الكثير خيرا في اللقاء، وعولوا عليه كثيرا في وأد الفتنة ومحاصرتها غير أن آمالهم ذهبت أدراج الرياح. وكان أطرف تعليق على اللقاء ما أشار إليه أحد كتاب منتدى الحسبة الذي شكك في بنية اللقاء الفنية بحيث بدا اللقاء مدبلجا وممنتجا فضلا عن أنه كان لقاء دعائيا للجيش على غير عادة الجزيرة.

ولكن، بنظر الكاتب، فقد كان اللقاء مثيرا فعلا إذا ما قارناه بكل اللقاءات التي أجراها أحمد منصور مع قادة وزعماء ومسؤولين في العالم حين كانوا يتعرضون إلى معصرة أسئلة ينهال عليها بهم أحمد منصور من كل حدب وصوب إلى درجة سعيه الحثيث في ملاحقة ضيفه وكبت أنفاسه وإرباكه وإحراجه وحتى إدانته إذا لزم الأمر، ولعل جميع من تابعه خاصة في لقائه مع بطرس بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة ود. جواد الخالصي قبل أيام قد لاحظ الفرق وكيف كانت أسئلة أحمد منصور أشبه برشقات رشاش يطلق طلقاته بسرعة الضوء، فما الذي جعل أحمد منصور ينكتم نفسه وهو يسأل الشمري على استحياء دون أن يتحرك من كرسيه قيد شعرة وهو يجلس كتلميذ يستمع لأستاذه بأدب وصمت ولسان حاله كمن يتمنى نهاية البرنامج بسرعة الضوء حتى يتخلص من ورطة أوقعته فيها قناة الجزيرة. أما الشمري فقد تذكر الجماعات الجهادية في العراق إلا القاعدة التي غابت عن ذهنه وهو خصمها اللدود، بل أنه لم يستطع أن يتذكر الاتهامات التي وجهها الجيش لخصمه بعد أن استفاق أحمد منصور من غفوته وأخذ يكرر السؤال عليه لأربع مرات فما كان من الشمري إلا الاستعانة بنص البيان ليذكر بعض التهم وهو من المفترض أنه المتحدث الرسمي للجيش! فمن الذي كتب البيان؟ ومن الذي ضمنه اتهامات لم يستطع المتحدث الرسمي تذكرها في لقاء صحفي؟ وهل ما ورد في البيان يعكس حقيقة الخلاف؟ لا أدري كيف استطاع أن يتذكر تهمة تكفير القاعدة لعموم السنة وعجز عن تذكر تهمة قتل القاعدة لثلاثين من عناصر الجيش!؟ وأخيرا هل من المهنية في شيء، أم أنها صدفة، أن يؤجل أحمد منصور موضوع الخلافات بين الجيش والقاعدة إلى الدقائق الاثني عشرة الأخيرة من البرنامج بينما هو الموضوع الأسخن على الإطلاق؟

أما الشيخ عبد الله الجنابي فبعد غيبة استمرت عامين عن الإعلام خرج فجأة في لقاء مع الجزيرة تقول الأخبار أنه نظم وأجري في مصر وخطط له قبل شهر كامل واتفق فيه على الأسئلة والأجوبة مسبقا. وقدم الرجل عرضا عجيبا غريبا يصعب على عقل سليم تقبله ما لم يكن متحاملا أو له أجندته الخاصة. فمن الممكن الاقتناع بأن الجهاد جلب بعض الناس إلى الإسلام وهو ما عبر عنه عبد الرحمن القيسي وهذا ليس معيبا أبدا حتى لو انجر عنه أخطاء وكوارث في بعض الأحايين لأن أحدا لا يستطيع أن يمنع مسلما من الجهاد بحجة جهله في الدين، فالغالبية الساحقة من الأمة لا تفهم بالدين رأسها من أخمص قدميها، ولا تدرك أن الشرك يداخلها من كل جانب وليس كاتب هذه السطور بأفضل حال منهم، ولكن من المستحيل، عقلا، القبول بنظرية الجنابي بأن بعض المجاهدين، أو أكثرهم، كما أحبّ أن يوحي، إنما هم حثالات وعاقي الأبوين ومعتدين عليهم ومجرمين لا يصلون ولا يصومون، فلمن يوجه الجنابي خطابه؟ وهل يريد القول أن المجاهدين أصلا هم حثالات أم أنهم تحولوا إلى حثالات بعد التحاقهم بالقاعدة؟ وهل كل من جهل في دينه حثالة؟

كان عبدالله سليمان العمري أكثرهم عقلانية قبل أن يكون أكثرهم إنصافا خلال لقائه على الجزيرة في برنامج المشهد العراقي، ودافع دفاعا مستميتا عن الجهاد والمشروع الجهادي والمجاهدين لئلا يقع الاقتتال وتذهب ريح القوم بالرغم من أن محمد عبد العظيم لم يترك سؤالا مخجلا ومحرجا له بالذات إلا سأله إياه، ولم يترك متصلا من الخارج على البرنامج إلا وسمح له بإفراغ جعبته من الأذى بحق الجهاد والمجاهدين حتى اضطر في أحد المرات إلى قطع الاتصال بعد أن استوفى المتصل سوء لسانه.

السؤال الموجه إلى الجزيرة: ما الذي أرادته القناة من هكذا لقاءات لم تأخذ بعين الاعتبار أي توازن حتى يفهم الناس حقيقة ما يجري في العراق بين الجماعات الجهادية؟ ولماذا لم تستضف القناة أطرافا من كل الاتجاهات وتعطي وقتا مناسبا لكل طرف يتحدث فيه عن رأيه حتى لا تبدو متحاملة أو منحازة لهذا الطرف دون ذاك؟ هل هذه من المهنية؟

ثالثا: الأفلام المصورة عن عمليات الجماعات الجهادية
غطت الجزيرة خبر تأسيس جبهة الجهاد والإصلاح في برنامج ما وراء الخبر مستعينة كالعادة ببعض المحللين وبمداخلة شارك فيها عبد الرحمن القيسي الناطق باسم جيش المجاهدين. وتخلل البرنامج بث لمقاطع مرئية من عمليات عسكرية ضد القوات الأمريكية وهي تحمل شعارات لجماعات جهادية مختلفة، إلى هنا فالخبر عادي لا غبار عليه من الناحية الفنية، ولكن المفاجأة كانت لدى أنصار الجهاد الذين سارعوا للتثبت من حقيقة المقاطع التي تم بثها، وكانت المفاجأة الكبرى! فالمقاطع تعود لإصدارات مرئية سبق وأن بثتها مؤسسة الفرقان التابعة لدولة العراق الإسلامية! لاحظ نماذج من الصور أدناه:




كان من الممكن تفهم الأمر لو أن خطأ ما وقع فيه مخرج البرنامج كما يحصل عادة، ولكن كيف يمكن تفهم أمر كهذا حينما يختفي شعار المؤسسة فجأة؟ أو يستبدل بشعار لإحدى الجماعات الجهادية كما وقع في صور أخرى؟ أليس هذا بفعل فاعل أراد سرقة جهاد الآخرين وتجييره لجهات أخرى؟ إلى هنا لا ندري إذا كانت الجماعات التي نُسِبت لها المقاطع المزورة قد تبرأت مما فعلته الجزيرة؟ أم أن الأمر قد راق لها؟ كما لا ندري، ولعلنا لم نتابع، ما إذا كانت الفرقان قد أصدرت بيانا ما يوضح موقفها مما فعلته الجزيرة بإصداراتها المرئية؟ ولكن لنا كلمة حق نوصي الجزيرة بها قبل أن نختم هذا الجزء من المقالة.

فقد اضطرت الجزيرة أن تعتذر لإيران عما تسبب به برنامج أحمد منصور في لقائه مع جواد الخالصي لما اعتبرته طهران مسا بالسيستاني المرجع الشيعي الأعلى، أما بعض المسؤولين الإيرانيين فقد طالبوا بإغلاق مكاتب الجزيرة في إيران ومنعوها مبدئيا من حضور جلسات البرلمان، غير أن الجزيرة بالتأكيد لم تعتذر لمؤسسة الفرقان ولن تفعل باعتبار الفرقان مؤسسة تدعم الإرهاب وليس هناك من يدافع عنها ولا من يأبه لها، ولأنها غير قادرة على مقاضاة الجزيرة فلتذهب الفرقان إلى الجحيم. إذا كان هذا هو المنطق الذي ستتعامل فيه الجزيرة مع الأضعف منها؛ فهل سيكون بمقدورها الدفاع عن الحقيقة التي تطالب فيها بريطانيا باحترامها؟ وهل سيكون بمقدورها انتزاع التعاطف معها أو إدانة وفضح من سعوا لقصفها؟

ثانيا: مشهد الانشقاقات والتحالفات والمرجعيات الأيديولوجية للجماعات الجهادية (2)
14 / 5 / 2007
يرتبط مشهد التحالفات والانشقاقات بين الجماعات المسلحة في العراق بالمشهد الأيديولوجي حكما. إذ من الصعب تخيل قيام تحالف بين بعض الجماعات أو وقوع انفصال في إحداها بعيدا عن الأيديولوجيا التي تميز هذه الجماعة عن تلك، على أن المشهد بتفاصيله، أي المشروع الجهادي، من المحتم أن تكون له مآلات سياسية من شأنها أن ترسم إلى حد كبير هوية هذا المشروع ومستقبله. ولا شك أن الإشكال الكبير يتمظهر في التخوف من تكرار الحالتين الأفغانية والبوسنية، فهل ثمة ما يبرر هذه المخاوف؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون هواجس لا أكثر؟

الحقيقة أن إشكالية التمثيل السياسي، كمحصلة طبيعية وضرورة، لأي مشروع مقاومة أو جهاد لا ينبغي أن تشكل أي فارق بين الهواجس والمخاوف، إلا حين يبدو الفارق صارخا على خلفية من يقود التمثيل السياسي أو يعبر عنه في حالة الانسحاب الأمريكي من العراق. وهنا بالضبط، حيث تسود لغة الشك وانعدام الثقة، يقع الانقسام الذي غالبا ما يعبر عنه بحملات إعلامية متبادلة قد يرتقي إلى صدامات مسلحة واسعة أو محدودة أو توتر يظل طي الكتمان إلى أن تدفع به الاستحقاقات السياسية إلى حيز العلن. وفي الحالة العراقية خاصة فيما يتعلق بالجماعات الجهادية السنية، وبعيدا عن قوى المقاومة الوطنية كحزب البعث وغيره، يرصد المتابعون ثلاثة تيارات إسلامية مركزية بيدها القدرة على التأثير في مسار المشروع الجهادي، وهي:

أولا: جماعة الإخوان المسلمون
تقدم نفسهها كجماعة وسطية، ولها بنية تنظيمية هرمية، وفروع متعددة في العالمين العربي والإسلامي، ومركزها في مصر حيث نشأت، إلا أن الفروع أقرب إلى الاستقلالية الإدارية والتنظيمية في تسيير شؤون عمل الجماعة التي يغلب على عملها وتفكيرها الطابع السلمي في التغيير، فتراها نشطة في الاقتصاد وبناء المؤسسات الخيرية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والتربوية، وتنشط كثيرا في العمل النقابي والسياسي، وفي المقابل تجدها مشتتة فيما يتعلق بموقفها من الجهاد أو المقاومة، ويتجلى هذا التشتت في قدرتها الفائقة على التكيف مع الظروف بما يخدم مصالح الجماعة بالدرجة الأساس، حتى اشتهرت لدى مخالفيها بسرعة تقلب تحالفاتها وسعيها الحثيث للسلطة أو التحالف معها حتى لو كانت سلطة احتلال الأمر الذي يعرضها لنقد شديد من خصومها يبدأ من النبذ مرورا في التشكيك والتخوف من نواياها وصولا إلى الإدانة.

ثانيا: التيار السروري
يوصف بأنه التيار الأكثر تعقيدا وسعة في تنوعه، فهو كما قدمه أحدهم "النسخة المنقحة عن الإخوان المسلمين" أو الأكثر راديكالية منهم، فهو يجمع خليطا من الأفكار السلفية والإخوانية، ولأنه يصف نفسه من "أهل السنة والجماعة"، تراه منفتحا على اللقاء والتحاور مع جميع القوى، بل والتنقل بين هذا وذاك طلبا للحماية والتغطية قبل أن ينقلب عليه. نشأ في السعودية على يد محمد بن سرور زين العابدين السوري الأصل والإخواني الانتماء تاريخيا قبل خروجه على الجماعة واختلافه معها في قضايا عدة ليس الخروج على الحاكم إلا إحداها، ولكن أهم ما يميزه أنه (1) ليس تيارا متجانسا في أطروحاته، والأهم أنه (2) كما يقول خصومه من السلفية التقليدية، يستعمل التقية في تحالفاته ومواقفه بصورة واسعة. وهذا يعني صعوبة ضبط مواقفه أو تحالفاته، فهو جهادي حينا وسلفي تقليدي حينا آخر ووطني حينا ثالثا وقد تجده يجمع بين التعارضات في حين واحد وهكذا.

ثالثا: تيار السلفية الجهادية
هو التيار الأشد وضوحا بين كل التيارات الإسلامية فيما يتعلق بهويته وأهدافه، فلا تقية عنده ولا أهداف سياسية، فهو يقدم نفسه كتيار عالمي تمتد مصالحه لتبلغ عموم الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، ويسعى لتحقيق هدف واحد هو "إقامة حكم الله في الأرض" مستخدما وسيلة واحدة هي الجهاد، ومستندا على مرجعية واحدة هي القرآن والسنة النبوية والإجماع والاجتهاد وفقه الواقع، وهو حصيلة تراكم جهادي امتد لعشرات العقود إلا أنه لم يتبلور في صيغته العالمية الراهنة إلا انطلاقا من مرحلة الجهاد الأفغاني. وهو الآن يمتلك أدوات ضاربة في عديد الدول الإسلامية في آسيا وإفريقيا وبعض دول أوروبا، وكلها تفصح عن نفسها كتيارات سلفية جهادية، على أن العراق وأفغانستان هي أكثر الجبهات سخونة بالنسبة لهذا التيار الذي لا تعنيه السياسة ولا قضايا الوطن والتحرير وغيرها. وأهم ما يميزه على الإطلاق أنه ليس تنظيما تقليديا بعينه، ولا هو بالضرورة بنية مادية، فرأسماله لا يتعدى ما يعتقد به، وتبعا لذلك يمكن أن يكون فكرة أو فرد أو جماعة أو قبيلة أو مؤسسة أو إمارة أو دولة أو أي مسمى إلا أن يكون تنظيما مما يجعل النيل منه عسكريا أو أمنيا، في المدى المنظور، ضربا من الخيال، أما كيف يكون الأمر مستقبلا فلا أحد يمكنه التنبؤ بذلك.

إلى هنا يمكن التساؤل ببساطة: أين تقع الجماعات الجهادية في العراق من هذه الحواضن الأيديولوجية الثلاث؟ وما علاقتها بالتحالفات والانشقاقات التي ضربت الساحة الجهادية في الأشهر الماضية على الأقل؟
1) دولة العراق الإسلامية
هذه الدولة يقدمها البعض بين قوسين " "، ويدعوها آخر بـ "تنظيم دولة العراق الإسلامية"، ويناديها ثالث "بما يسمى" ويصر رابع على أنها "تنظيم القاعدة" مهما اختلفت مسمياتها، والواقع أن تسمية الأشياء بمسمياتها يعطيها حقا في الدلالة عليها، والأهم أنه يسهل على الباحث التفكير بها ودراستها وبالتالي الكشف عن هويتها. وأحسب أن للتسمية دلالات سياسية ولا شك، والأهم من ذلك هو المحتوى التنظيمي والإيديولوجي لها.
فهي ابتدأت بجماعة التوحيد والجهاد التي قادها مؤسسها أبو مصعب الزرقاوي من مقاتلين هم في الغالب من العرب، ثم توسعت لتصبح قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين لتضم حينها العربي والعراقي وغيرهم، أو ما اشتهر لدى المجاهدين بالمهاجرين والأنصار. ثم أعلن التنظيم في أواخر العام 2005 ومطلع العام 2006 عن تشكيل مجلس شورى المجاهدين بإمارة الشيخ عبدالله رشيد البغدادي، وضم عددا من الجماعات والكتائب والسرايا المجاهدة، وفي الثلث الأخير من العام 2006 أعلن المجلس عن تشكيل حلف المطيبين بالتعاون مع عدد من شيوخ العشائر ثم ما لبث بعد أيام قليلة أن أعلن الحلف عن ميلاد دولة العراق الإسلامية.

وبالإضافة إلى تنظيم القاعدة تشير المعلومات المتوفرة إلى انضواء قرابة ثلاثة عشرة جماعة وكتيبة على الأقل تحت لواء الدولة منها: "جيش الطائفة المنصورة، جيش أهل السنة والجماعة، جيش الفاتحين (الشائع انضمام أربع كتائب من أصل خمسة)، جماعة جند الصحابة، سرايا الجهاد الإسلامي، سرايا فرسان التوحيد، سرايا ملة إبراهيم، كتائب كردستان، كتائب المرابطين، كتائب أنصار التوحيد، كتائب أنصار التوحيد والسنة، كتائب الأهوال، كتائب الغرباء (كان يقودها محارب عبدالله الجبوري)، كتائب من الجيش الإسلامي ( في عدة قواطع أبرزها قاطع الأنبار) وأنصار السنة وبعض كتائب جيش المجاهدين وثورة العشرين وعصائب العراق الجهادية".

لنتوقف هنا عند بعض الملاحظات على تضخم هذا التنظيم (جماعة التوحيد) إلى دولة؛ قال أبو حمزة المهاجر حين إعلانها أنها تضم 12 ألف جندي، وهو عدد كبير جدا في ظروف غير مواتية لحرب عصابات إذا أخذنا بعين الاعتبار أن العراق جغرافيا عبارة عن صحاري لا سواتر فيها واجتماعيا منقسم على ذاته إثنيا وطائفيا:

• من الواضح، وبنظرة بسيطة، أن القاعدة لم تعد ذاك التنظيم الوحيد الذي يشكل دولة العراق الإسلامية، ومن الصعب منهجيا ومنطقيا أن يجري حصر الدولة باسم تنظيم القاعدة لأنها ليست كذلك ولم تعد كذلك أبدا. وعلى الأرجح أن اتخاذ الدولة تسمية لهذا التجمع يتصل حقيقة، وإلى حد كبير، بالانتشار العسكري وبحجم النفوذ الذي تمارسه على الأرض، بفعل هذا الانتشار، خاصة وأن أغلب الجماعات الجهادية ينحصر نشاطها في جهات معينة من البلاد على قدر ما تسمح به قدراتها وإمكانياتها البشرية والمادية. زد على ذلك أن الدولة هي أكثر الجماعات اختراقا لحصون الأمريكيين، وأكثرها إيلاما للقوى السياسية المتعاملة مع الاحتلال، وتكاد تنفرد أكثر من غيرها في تنفيذ العمليات الاستشهادية حتى أن بعض الجماعات الجهادية تستعين بها لتزويدها باستشهاديين.

• لا شك أن الدولة هي ذات توجه سلفي جهادي عالمي، وأن جماعة التوحيد والجهاد هي التي بدأت الجهاد في العراق، ولأن رايتها لا يداخلها أية أيديولوجيا علمانية أو إسلام مستنسخ، على حد تعبير د. هاني السباعي، فقد صبغت الجهاد في العراق بالصبغة الإسلامية لدرجة أن أي من القوى الجهادية لم تتجرأ على تسمية نفسها بغير جماعة جهادية ولم تتخذ لها مرجعية غير المرجعية الإسلامية، والأصح أنها الجماعة التي شجعت أطياف المقاومة والجهاد على الاحتماء بالإسلام أمام طوفان القوى الغازية والمرتدة وسدت الطريق على أية أيديولوجيات علمانية يمكن أن تخترق الساحة خشية أن يغرق العراق في احتلال طويل الأمد. ولعل هذا ما عناه البغدادي في خطابه (نصر من الله وفتح قريب) لما وضع تساؤلا مشروعا فهمه البعض إنقاصا من جهاد الآخرين: "كيف حال الجهاد في بلاد الرافدين لو لم يكن هناك مجلس شورى المجاهدين ولا دولة الإسلام؟". ولعمري لهي المرة الأولى في تاريخ المسلمين منذ ما قبل سايكس بيكو بعقود وإلى يومنا هذا تفرض العقيدة نفسها على الأمة كملاذ وحيد لها أمام القوى العالمية المعادية لها وتجعل القوى العلمانية وذات التوجهات الوطنية في حيرة من أمرها.

• من الأهمية بمكان النظر إلى التجمعات الجهادية المنضوية تحت لواء الدولة باعتبارها، أفرادا وجماعات، سليلة الفكر السلفي الجهادي أو الباحثة عن القتال تحت راية نقية لا يخالطها أي شرك أو بدع أو أيديولوجيات حتى لو كان يشوب القائمين عليها أو المنضوين تحت رايتها أخطاء هنا وهناك، فلكل اجتهاده ولكل عليه وزره، وهو ما لا يخلو منه أي موضع جهاد حتى في الزمن النبوي نفسه، وقصة الصحابي الجليل خالد بن الوليد خير شاهد على ذلك. بمعنى أن المشروع الجهادي وسلامته ونقاء رايته وثبات قادته كلها معطيات مغرية لمن يرغب في الجهاد والاستشهاد على بينة وبصيرة من أمره، بحيث لا يكون جهاده أو استشهاده في سبيل دعوة وطنية أو مال يصيبه أو مجد يحققه أو عصبية يرفعها، ولهذا نجد الكثير من الجماعات حسمت أمرها مبكرا، والكثير من الأفراد والكتائب انضمت للدولة حفاظا على خالص عملها. والحقيقة أيضا أن بعض الجماعات الجهادية ممن لم تعلن انضمامها للدولة بدت هي الأخرى أمينة وحريصة وحتى هذه اللحظة على نقاء رايتها وجهادها من أن تشوبه أية شائبة، ولعل لها ظروفها أو اجتهاداتها في عدم الانضمام للدولة. وفي هذا السياق من الملفت للانتباه التذكير بموقف الشيخ محارب الجبوري الذي عرف عنه تمنعه عن الانضمام للدولة أو مجلس الشورى حيث كان يردد "أنا خادم لكل المجاهدين"، وكأنه كان يخشى على نفسه أن يقع في عصبية تنظيمية إذا ما انضم لهذه الجماعة أو تلك، فكان مستعدا لأن يكون في إطار الجماعة، أية جماعة، مجاهدا في أي موقع جهادي شرط ألا يحسب عليه انتماءه لأي تنظيم أو موالاته لعصبية ما.

• الثابت أيضا أن الدولة بهذا التجمع باتت من ناحية ديموغرافية عراقية بنسبة كاسحة بعد استشهاد أغلب مقاتليها وقادتها العرب، ولأنها سلفية جهادية ذات توجهات عالمية فقد باتت تشكل أرقا لبعض الجماعات الجهادية ذات النزعة القطرية وكذلك للقوى العالمية والإقليمية. وعلى الأرجح أن هذه القوى تدرك هذه الحقيقة، الأمر الذي جعلها تحجم عن الأخذ بتسمية الدولة، إذ أن محاربة الدولة باعتبارها تنظيم القاعدة سيكون أسهل عليها إعلاميا في إقناع الناس أنها بصدد محاربة تنظيم وافد غير عراقي ليس له من هم إلا تكفير الناس وقتلهم. أما إن حاربتها كتنظيم محلي فسيغدو الأمر مكشوفا من حيث أن هذه القوى لا تحارب، في الواقع، التنظيم بقدر ما هي معادية لفكرة الجهاد العالمي والإسلام.

2) الإخوان المسلمون
الشائع أن الإخوان المسلمين في العراق اندرجوا في إطار العملية السياسية التي جلبها الاحتلال، وأنهم شاركوا في مؤتمرات لندن وصلاح الدين قبل الاحتلال وفي مجلس الحكم والحكومات الطائفية المتعاقبة في العراق، وبالرغم مما أسماه المهاجر بـ"التاريخ النكد" للجماعة في أكثر من بلد عربي وإسلامي إلا أن "الإخوان" ليسوا على وتيرة واحدة فيما يتعلق بالوضع في العراق، إذ ثمة مجموعات وشخصيات لم تشارك في أية مؤسسة سياسية صنعتها قوى الاحتلال، ولعل أكثر القوى المنبوذة من الجماعة هو الحزب الإسلامي الذي يقوده طارق الهاشمي الذي يشغل الان منصب نائب الرئيس العراقي في حكومة المالكي، والذي أوغل في علاقاته مع الأمريكيين والصفويين قبل احتلال العراق وبعده.

وكما هي الجماعة، في نمط تفكيرها واستعدادها للتكيف في مختلف الظروف السياسية، فقد تجدها حينا تتمتع بحضور على المستوى الجهادي، وفي نفس الوقت تجدها على النقيض من ذلك لدرجة يصعب تفسير تحالفاتها وتناقضات مواقفها. فما هي أجنحتها العاملة في العراق؟ وكيف تعمل؟ وبأي غطاء؟ أسئلة يمكن طرح الكثير منها دون أن يجد المرء جوابا واضحا. ومع ذلك فثمة بعض الصور التي تجلي المسألة:

هيئة علماء المسلمين
توصف الهيئة باعتبارها الواجهة الشرعية للجماعة مثلما هو الحزب الإسلامي يمثل الواجهة السياسية لها. تأسست في 14 / 4 / 2003 بعد خمسة أيام من الاحتلال العراقي وترأسها الشيخ حارث الضاري، وحتى أواخر العام الماضي كانت قد فقدت نحو 180 عالما من أعضائها على أيدي الأمريكيين والعصابات الصفوية ووزارة الداخلية وفرق موتها. ولا زالت تمتنع عن أية مشاركة في الحكومات التي نصبتها القوات الأمريكية، ورفضت كل المشاريع السياسية طالما أنها تقوم تحت الاحتلال، ويحسب لها شجاعة الضاري في تأسيسه للهيئة التي تولت الدفاع عن أهل السنة قبل أن تستفيق أية قوة سياسية محلية أو عربية من هول صدمة السقوط السريع للبلاد بأيد القوات الغازية.

ولكن في الآونة الأخيرة، وبعد سلسلة من الجولات واللقاءات لأمينها العام مع القيادات العربية، طرأت تغيرات على مواقفها السياسة لجهة قبولها بحلول سلمية على أسس وطنية وانسحاب للاحتلال وإجراء مصالحة وطنية "حقيقية" بالرغم من أن الحكومات الطائفية اتهمتها بدعم الإرهاب وأصدرت مذكرة اعتقال بحق أمينها العام وأعملت بأعضائها قتلا وتنكيلا عظيما مما جعل تيار السلفية الجهادية يستنكر مواقفها ويصفها بالتخاذل. وكان أبرز مواقفها وأشدها غرابة موقفها من الطائفة اليزيدية (عبدة الشيطان) واعتبارهم أخوة! وبدلا من أن تنتصر الهيئة للفتاة اليزيدية التي تركت طائفتها واعتنقت الإسلام، وقتلت بصورة بشعة من جموع طائفتها السابقة وسط الشوارع، أصدرت الهيئة بيانا يدين العمليات الانتقامية التي نفذها المجاهدون ضد العشرات من اليزيديين.

يعاب على الهيئة ليس فقط بحثها عن مشروع سياسي قطري بل أنها تنسق مع أطراف ساهمت بشكل أو بآخر بافتراس العراق، فكيف يمكن الثقة بمن هان عليه العراق أصلا؟ ومن جهة أخرى يعاب عليها تشريعها للعمل السياسي وللمؤتمرات المتعلقة بالعراق بالرغم من معرفتها أنها مشاريع لا جدوى منها قبل الانسحاب الأمريكي، وسبق لها أن أدانتها قبل أن تضطر للمشاركة فيها، وأخيرا تساهم بشكل فعال بإنشاء مجلس علماء العراق الذي يتهم بأنه ما نشأ إلا لتشريع العدوان على بعض الجماعات الجهادية عبر استخدام الفتوى كسلاح لتمرير موقف هنا أو لإدانة آخر هناك.

الحزب الإسلامي وكتائب حمزة
كما سبق وأشرنا فهو الذراع السياسي للجماعة في العراق. وكان لرئيسه طارق الهاشمي تصريحات مثيرة فيما يتعلق بعلاقته مع المعارضة العراقية قبل الاحتلال وبعده. ولما اشتدت حملات الانتقاد عليه بسبب مشاركته في مجلس الحكم والحكومة العراقية خرج الهاشمي غاضبا ومبررا سلوكه السياسي ومطالبته الأمريكيين بعدم الانسحاب بتخلي العرب عن العراق وحصارهم له فما كان من الحزب والشعب العراقي إلا الاعتماد على نفسه! فهل استطاع محسن عبد الحميد حماية نفسه من بساطير الجيش الأمريكي وهي تقتحم منزله وتدوس رأسه وتعيث فسادا في بيته؟ وهل أنقذته عضويته السابقة في مجلس الحكم؟ العجيب أن يصرح أمام وسائل الإعلام مستنكرا صائحا: "كيف يقتحم الأمريكيون منزله وهو رئيس حزب معترف به ويتمتع بحصانة؟ ألا يوجد قانون في البلد!؟" وكأن رئاسته للحزب الإسلامي تعطيه حصانة لدى الأمريكيين! وكيف يستوي الهاشمي وحارث الضاري وهما يحملان نفس أفكار الجماعة؟ علما أن خلافات عميقة تضرب الجانبين اللذين يقفان على طرفي نقيض مما يجري في العراق؟

على كل حال فمواقف الحزب الإسلامي تجاه الجماعات الجهادية ومقاومة الاحتلال ونصرة أهل السنة والدفاع عن الأعراض والممتلكات لم تعد خافية على أحد، وولوغه في علاقات مشبوهة بلا حساب ولا مسؤولية ولا مبدأ أشهر من نار على علم، ودفاعه المستميت عن القوى الغازية التي يترفع عن وصفها بالقوى المحتلة باتت من مرتكزات الحزب، ومهما قيل وجُمع عن فعالياته ودسائسه وخذلانه لأمة الإسلام وحتى لقاعدته الشعبية التي يقول عنها: "نحن نقود القاعدة ولن نسمح لها بأن تقودنا!" فهو قليل عليه، ولكن أن تصل به الأمور إلى حد زرع الفتن بين الجماعات الجهادية وتشكيل عصابات القتل لهم والتحالف الأمني مع الأمريكيين وتجنيد العملاء وتحريض بعض العشائر ومدها بالسلاح والمال لضرب المجاهدين والمشروع الجهادي فهذه، بنظر الكثيرين، خيانة ربما لم يسبقه إليها إلا رباني وسياف ومسعود في أفغانستان. أما نفيه التهديد بشن حرب شاملة ضد القاعدة فهي نفاق لا مثيل له تشهد عليه جرائم كتائب الحمزة التي شكلها بدعم وتمويل أمريكي ونشرها في عدة محافظات عراقية للتجسس على المجاهدين والتضييق على جهادهم واقتحام بيوتهم وتدميرها وقتل أعداد منهم في القائم وطرد المجاهدين منها بعد أن كانت قلعة عصية على السقوط.

جامع وحماس العراقية
على أنقاض كتائب ثورة العشرين، أو من رحمها، تأسست حماس العراقية أواخر شهر آذار / مارس من العام الجاري. وسبق أن فصلنا في الأسباب البنيوية لنشأة هذه الجماعة في مقالة سابقة بعنوان "قراءة أولية في انقسام كتائب العشرين". ولاحظ المراقبون في حينه كيف رافق النشأة ضجيج إعلامي غير مسبوق بالمقارنة مع حالات انفصال سبق وأن تعرضت لها جماعات أخرى. غير أن الملفت في نشأة حماس - العراق كان في تركيزها على عزمها بناء مؤسسات سياسية وإعلامية إلى جانب جناحها العسكري، وهو ما انفردت في الإعلان عنه عن باقي الجماعات الجهادية. لهذا بدت الجماعة التي زكتها هيئة علماء المسلمين كإطار سياسي جاء ليملأ فراغا طالما عانت منه المقاومة، وكأن أحدا طلب منها التهيؤ لتمثيلها سياسيا في مراحل لاحقة أو أنها تسعى فعليا لهذا التمثيل.
الطريف في الأمر أن بيانا صدر بتاريخ 30 نيسان / أفريل عن الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية – جامع أسمي بـ "بيان الاندماج مع حماس"، تصدرته الآية الكريمة: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ... - آل عمران 103"، والتساؤل الوجيه لدى المراقبين طرح بطريقة استنكارية حينا وتعجبية حينا آخر، إذ كيف يجري الحديث عن "اعتصام بحبل الله" واندماج ودعوة الفصائل الأخرى للتوحد بينما واقع الأمر يقول أن حماس العراقية ما ظهرت إلا على أنقاض تفكك كتائب العشرين!؟ أما الأمر الثاني فيتعلق بكونه يعبر في الحقيقة عن سعي الجماعتين للاندماج ولا يعبر عن اندماج فعلي، في حين أن الإعلام تناول البيان وكأن اندماجا وقع بالفعل وهو ما لم يحصل. والتوصيات التي أوردها البيان تنص على: "1 - كتابة مشروع يهدف إلى اندماج الحركتين اندماجا كليا على المستوى العسكري والسياسي. 2 - أن يعرض هذا المشروع على الجهات المختصة في الحركتين لوضع الآليات التفصيلية لتنفيذ هذا الاتفاق.". ولا شك أن مثل هذه النصوص تطرح تساؤلا معتبرا عما إذا كان بيان الاندماج يعبر عن رغبة فعلية وهو ما ستكشف عنه الأيام القادمة؟ أم أنه فقاعة إعلامية ذات أهداف سياسية؟ ومع ذلك فلا بد من التساؤل بصورة أعمق: هل الجماعتان ذواتا الفكر الإخواني تابعتين للحزب الإسلامي وتأتمران بأمره؟
لو انطلقنا من خطاب أبي حمزة المهاجر "قل موتوا بغيظكم" والذي خصصه للحديث عن جماعة الإخوان المسلمين وبالذات عن الحزب الإسلامي للاحظنا أنه يعتبرهما تابعتين للحزب، إلا أنه يفرق بين القيادات الإخوانية والمجاهدين في الجماعتين خاصة والإخوان عامة، إلا أن كاتبا محسوبا على الإخوان المسلمين نأى بالجماعتين عن الحزب الإسلامي وسياساته معتبرا أن لهما أجندة مختلفة عنه اختلافا تاما.

على كل الحال فالثابت الوحيد في مسألة جماعة الإخوان المسلمين في العراق أن أجنحتها كثيرة ومتنوعة ومختلفة في أساليب عملها، وهذا ينطبق على الجماعة والأفراد والرموز القيادية أو المتعاطفة معها، ومن الأفضل التعامل معها على هذا الأساس حتى لا يؤخذ أحد بجريرة آخر، ولعل في هذا ما يفسر خطاب المهاجر القاضي بعدم استهداف الجماعة ورموزها وهو ذات الموقف الذي عبر عنه تقريبا د. أيمن الظواهري في مقابلته الأخيرة مع سحاب.

3) الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين
ثمة بعض المعطيات تشير إلى أن بنية الجيش الإسلامي أشبه ما تكون ببنية كتائب ثورة العشرين رغم رفض الجيش لما يقال عنه بأنه سليل تيارات وطنية من بينها حزب البعث. ففي أواخر العام الماضي أعلنت سرايا الدعوة والرباط انفصالها عن الكتائب معللة ذلك باختلافات على أمور إدارية وتنظيمية، غير أن المتابع يدرك أن الانفصال وقع على خلفية التنوع الأيديولوجي في الكتائب والذي تسبب بفصل مكوناتها الأيديولوجية مؤخرا إلى فيلقين عسكريين هما فيلق الجهاد وفيلق الفتح الإسلامي الذي تحول فيما بعد إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس –العراق) واستعادة فيلق الجهاد إثر ذلك لاسم الكتائب التاريخي بعد أن نقض فيلق الفتح اتفاق الفصل المبرم بين الجانبين.

حدث مثل هذا الأمر في الجيش الإسلامي الذي انشق عنه جيش الفاتحين وجيش المجاهدين على خلفية أيديولوجية. ولكن مع تفجر الخلافات بين الجيش ودولة العراق الإسلامية ظهرت تحالفات جديدة للجيش استعاد فيها اللحمة مع جيش المجاهدين فيما فشل في استعادة لحمته مع جيش الفاتحين. وبما يشبه بيان اندماج حماس العراقية مع جامع وجناحها العسكري المسمى بكتائب صلاح الدين أصدرت ثلاث جماعات هي "الجيش الإسلامي في العراق وجيش المجاهدين وجماعة أنصار السنة (الهيئة الشرعية)" بيانا سياسيا بتاريخ 2 / 5 / 2007 تعلن فيه عن "تأسيس جبهة الجهاد والإصلاح"، وتدعو المجاميع الجهادية الأخرى دون تسميتها إلى الالتحاق بهذا التجمع خاصة بالذكر منها كتائب ثورة العشرين. وبنفس الطريقة لاقت الجبهة الجديدة زخما إعلاميا كبيرا، وبدأت التحليلات تنشط باتجاه حصول المزيد من الاستقطابات بين الجماعات الجهادية على قاعدة التقارب الأيديولوجي.

وبالرغم من كثرة الطعون في الجبهة الجديدة، حتى من أوساط داخل جيش المجاهدين، إلا أن أبرزها كان ذلك الطعن الذي صدر عن جماعة أنصار السنة التي تقول أنها فوجئت بانضمام ما يسمى بـ "الهيئة الشرعية" لها إلى التجمع، كاشفة، في بيان خاص بهذا الشأن، وجهته قيادة الجماعة إلى الجبهة الجديدة، إلى أن الأمر يتعلق بشخصين فقط هما أبو مهند وأبو سجاد العضوين السابقين في ديوان القضاء والشرع واللذين سبق وأن أعلنا خروجهما من الجماعة على خلفية اشتراكهما في اجتماعات ذات طابع سياسي لم توافق الجماعة على ما ورد فيها، واعتبرت أن الشخصين المذكورين إنما يعبران عن مواقفهما الشخصية وليس عن مواقف الجماعة.

والملفت للانتباه أن بيان قيادة أنصار السنة أوضح بأنه لا وجود لما يسمى بـ "الهيئة الشرعية" في البنية المؤسسية لها، ونص البيان على: "أولا: ليس في الجماعة شيءٌ باسم (الهيئة الشرعية) بل هو (ديوان الشرع والقضاء) والديوان قائم بفضل الله. ثانياً: إن الكتائب العسكرية لم تكن يوما تابعة أو ضمن (ديوان الشرع والقضاء) بل هي من ضمن (ديوان الجند).". فلماذا تُقحَم الجماعة بهذا السفور فيما هو ليس منها ولا من تكوينها خاصة وأن الجماعة سبق وأن أوضحت أمر الشخصين في بيان سابق، وأن الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين لا يخفى عليهما مثل هذا الأمر؟ والحقيقة أن أنصار السنة تسمي مؤسساتها، فعلا، بالدواوين وليس بالهيئات أو الوزارات بحيث تبدو أشد من دولة العراق الإسلامية ذاتها تمسكا بالسلفية الجهادية وحتى بتسميات المؤسسات، ففيها ديوان الجند وديوان القضاء الشرعي وهكذا.

...يتبع

القادسية

المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيناريوهات المشروع الجهادي...د. أكرم حجازي

مُساهمة من طرف القادسية في الأحد نوفمبر 07, 2010 11:15 pm


...تكملة

والملفت للانتباه أكثر أن الجيش الإسلامي في مواقفه وفي التغيرات التي تطرأ على مناهجه ومعتقداته بين الحين والآخر، ومناوراته السياسية يبدو مقتربا من السرورية ومتماثلا معها إلى حد كبير، ولعل هذا أحد الأسباب الجوهرية التي تجعل من قواعده المجاهدة تتجه في بعض القواطع إلى الانضمام لدولة العراق الإسلامية، ربما رغبة منهم في عدم الوقوع فريسة لما يقال عن "تقية" تمارسها القيادة أو للقوى السياسية والمصالح الدولية وهم الذين من المفترض أنهم خاضوا الجهاد في سبيل الله وليس في سبيل المشاريع السياسية ذات المرجعيات الوطنية.

خاتمة القول

إن كان للانشقاقات والتحالفات من معنى فهو التقارب الأيديولوجي والتهيؤ للتعامل مع المشاريع السياسية التي تطرق الأبواب على وقع خطى الإعلانات المتواترة عن قرب الانسحاب الأمريكي من البلاد. ولا شك أن الخطأ القاتل في مثل هذه التحركات يكمن في احتمال الدخول في مشاريع سياسية قبل تحقيق الانسحاب التام من العراق، فإذا ما حصل مثل هذا الأمر فالبلاد مقبلة لا محالة على أفغنة أو بَوْسَنة. أما عن الثقل العسكري لهذه التحالفات فهي أقرب إلى إعادة هيكلة هذه الجماعات أيديولوجيا، وبما أن هذه الهيكلة لا تضيف جديدا على ما هو موجود في الساحة فمن الأولى القول أنه ليس ثمة ما يخيف على مستقبل المشروع الجهادي.

أما فيما يتعلق بمسألة الراية فالمرجح أن يتواصل تضخم دولة العراق الإسلامية ميدانيا لأكثر من سبب نذكر منها:

• فكلما اقترب الانسحاب الأمريكي كلما اتجهت الساحة الجهادية في العراق إلى المزيد من الفرز العقدي وليس الفرز السياسي، فالفرد الذي التحق بالجهاد مع أية جماعة وتعلم الشرع في خضم الحرب وحمل شهادة مجاهد لن يفرط بجهده أو عقيدته بدعوى التحرير واستقلال البلاد كما يفعل غالبا من يحمل شهادة مقاتل وطني. هذا لا يعني أبدا أن بعض المجاهدين لن ينزلوا عن الجبل طوعا أو كرها أو لظروف ما.

• إذا ما استمرت دولة العراق الإسلامية بهجماتها النوعية خاصة ضد القوات الأمريكية موقعة خسائر معتبرة في صفوفهم بطريقة تجعل من سحر العمل السياسي ينقلب خسائر مفجعة لا تترك مجالا للتفكير بأية حركة سياسية أو حملة فتنة منسقة أيا كان حجم القوى التي تقف وراءها.

• أما الحملات الإعلامية الهادفة إلى إحداث الإرباك والتشويه فستؤدي إلى المزيد من الكفر بمروجيها خاصة وأن عجزها عن تحقيق أهدافها بزمن معقول سيؤدي قطعا إلى ترجيح نجاح الاحتمال المقابل لها وهو افتضاحها.

ثالثا: مشهد خفايا الصراع بين الجيش الإسلامي والقاعدة
(3 - الأخيرة)
22 / 5 / 2007

قَلَّ من يتشوق من أنصار القاعدة أو دولة العراق الإسلامية لأخبار الجيش الإسلامي بعد الهجوم الشرس الذي شنه على الدولة وخاصة على شخص أميرها أبو عمر البغدادي متهما إياه (ها) بقتل ثلاثين من عناصر الجيش وتكفير "عموم السنة" وممارسة القتل بالشبهة طلبا للبيعة وغير ذلك من الاتهامات التي سبق وأن عجّ بها بيان الجيش الشهير، وقَلَّ من تجده يصدق جبهة الجهاد والإصلاح، التي تضم الجيش وجيش المجاهدين، وهي تتهم "القاعدة" بقتل اثني عشر من قادتها في منطقة الدورة مؤخرا، وتصدر بيانا رسميا بالحادثة، إن صحت، قبل أن تجف دماء القتلى! والحقيقة أن لغة التشكيك والتوجس والحذر تجاه الجيش الإسلامي باتت تهيمن على عقول الأنصار وتجد طريقها إلى أروقة المنتديات الجهادية حيث تشهد ساحات الصراع فتورا وتجاهلا حينا أو شدة وغلظة في حين آخر.

ومنذ صدور خطاب البغدادي الأخير "حصاد السنين بدولة الموحدين"، الذي عقَّب على الأحداث بما فيها بيان الجيش الإسلامي ساد المنتديات صمت مطبق، ولم يعد المتابع يجد ولو مقالة واحدة تعقب على الخلاف بين الجانبين خاصة من كتاب ومنظري الوزن الثقيل أمثال يمان مخضب أو لويس عطية أو أبو دجانة الخراساني أو عطا نجد الراوي أو الشيخ عطية الله وغيرهم ممن نشطوا في الرد على اتهامات الجيش للدولة. ولعل هؤلاء التزموا فعلا بدعوى البغدادي القاضية بالامتناع عن الرد على أية اتهامات أيا كان حجمها ومحتواها حتى لا تُستغل كتاباتهم في تصعيدها من قبل آخرين يتصيدون الردود ليصبوا بها الزيت على النار جهلا ونقمة أو قصدا في فتنة.

هذه المقالة تحاول سبر أغوار الخلاف الشديد بين الدولة والجيش متحصنة بما تم جمعه من بيانات وردود ومعلومات من أصحاب الشأن أو القريبين منهم. وربما تؤدي المعلومات الواردة فيها إلى إثارة الغضب والتشكيك والاتهام من البعض، وربما تنجح في وضع النقاط على الحروف وتجلية بعض ما خفي من الأزمة التي أشغلت الجميع وما زالت تفعل. فكثيرا مما تحتويه المقالة سبق نشره، وكثيرا من المعلومات أيضا تم نفيها من بعض الجهات بالرغم من شيوعها على نطاق واسع في كافة وسائل الإعلام حتى باتت من الحقائق المؤكدة. على أن المقالة لا تتعرض من قريب أو من بعيد للمجاهدين من كلا الجانبين بقدر ما تتعرض للمستوى القيادي الذي يمتلك إدارة الأزمة وتوجيهها، وبالتحديد لبعض المستويات القيادية وليس جميعها.

فما هي حقيقة تحالفات الجيش مع ما اشتهر بالتيار السروري؟ وما هي حقيقة الاتصالات والعلاقات التي ينسجها الجيش مع القوى السياسية والدينية، محليا وإقليميا، وما هي أهدافها وطموحاتها؟ وما هي حقيقة الخلافات مع القاعدة أو دولة العراق الإسلامية؟ وما هو موقف العلماء من القاعدة؟ وهل نجح الجيش في سعيه لانتزاع فتوى منهم تدين القاعدة؟ وماذا عن حجم الجيش على الأرض مقارنة بحجمه السياسي والإعلامي في الخارج؟ ومن هي القوى التي ترفض التهدئة وتحرض على الفتنة من داخل الجيش ومن خارجه؟

أولا: التحالف بين الجيش والسرورية

لسنا هنا بصدد البحث فيما اصطلح البعض على تسميته بالتيار السروري، فهي تسمية إذن اصطلاحية وليست ذات محتوى مفاهيمي صارم خاصة أن من يوصفون بها يرفضونها، ولكننا هنا، ومنعا للبس، سنستعملها بالمعنى الاصطلاحي أو بتعبير أدق بالمعنى الإجرائي. والسؤال هنا: ما الذي يدفع السرورية للتحالف مع الجيش الإسلامي؟ وأية امتيازات يوفرها هذا التحالف للجانبين؟

للسرورية تاريخ ثوري مشهود ضد نظام الحكم في السعودية خلال عقد التسعينات، ولكنه غدا سلميا بخلاف التاريخ الحافل للقاعدة. بل أن رموز التيار السروري أبعد ما يكونون عن فكر السلفية الجهادية فيما يتعلق بالموقف من نظام الحكم سواء في السعودية أو في غيرها من البلدان العربية والإسلامية.

وبالمقارنة فإن تنظيم القاعدة يتعامل مع الأنظمة المذكورة بوصفها أنظمة "طاغوتية كافرة" مستدلا بعدة اعتبارات وبينات مثل تغييب الحاكمية وإباحة الربا وموالاة الغرب وغير ذلك مما يصفه التنظيم بالمكفرات المعلومة من الدين بالضرورة، إلا أنه لا يرى، لأسباب الأولوية، مقاتلة هذه الأنظمة بقدر ما يصر على مقاتلة الأعداء الصائلين في بلاد المسلمين باعتبارهم رأس العداء للأمة، الذين يجب دفعهم أولا، وهي الطريقة الكفيلة بإسقاط ما يسميه بن لادن بـ "الجسد" ممثلا بـ "الأنظمة الطاغوتية". وهي رؤية سبق لأبي مصعب السوري أن عبر عنها في تحديده لجبهة الأعداء والأصدقاء، فعارض ضرب أنظمة الحكم في هذه الدول إلا في حالة الدفاع عن النفس معتبرا أن لا جدوى من الانشغال بمقاتلة أنظمة تابعة، أما المصالح الغربية فهي أهداف مشروعة وتحظى بالأولوية، لذا أصر بن لادن دائما على ضرب ما يسميه برأس الأفعى أولا ومصالحها ثانيا.

أما بالنسبة للسرورية فيمكن توصيف هذه الأنظمة بأي شيء إلا تكفيرها، فهي بنظره يمكن أن تكون فاجرة أو فاسقة أو ظالمة أو عاصية ولكنها ليست كافرة. ولعل تاريخها في معارضة الحكم قد خلا فعلا من التكفير البيِّن الصريح بعكس السلفية الجهادية التي تجاهر بكفرها، ولولا الظروف العارضة لكان قتالها أولى من قتال العدو الصائل. وعليه فالسرورية لا تؤيد القاعدة ولا تدعمها من الأساس خاصة وأن لهم "السروريون" علاقاتهم الواسعة ومصالحهم التي يديرونها في عديد الدول العربية مثل مصر واليمن والكويت وغيرها، وهي مصالح تستدعي التنقل والسفر والاتصال والتواصل وهو ما لا يمكن تيسره لو كان لهم موقف إيجابي من القاعدة أو السلفية الجهادية عموما. أما موقفهم من الجهاد فلهم تبريراتهم فيما يتعلق بخروج الشباب للجهاد وخوض "معارك لا ناقة لنا فيها ولا جمل!!" أو في قولهم أن في هذا الإجراء "تفريغ للبلد من الشباب الصالح!!"، وهو المبرر الأكثر انتشاراً بينهم، ومن الطريف أن مثل هذا المبرر كان، في يوم ما، أحد مبررات الفكر اليساري في الساحات الطلابية وهو ما عاصرته بنفسي خلال دراستي الجامعية!

ليس معروفا على وجه الدقة كيف بدأت علاقة الجيش بالسرورية، غير أن موقفها من الجهاد تسبب إلى حد ما:

• بانفضاض الأنصار من حولها وتوجههم نحو السلفية الجهادية خاصة بعد إصدار مؤسسة السحاب لشريط المدمرة كول قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر بنحو أربعة أشهر، والذي كان، بإيعاز من بن لادن، موجهاً إلى شباب الأمة تحديداً مما خلف إرباكا كبيرا في صفوف السرورية كحاضنة للشباب وتسبب بنفير الكثير منهم إلى الجهاد في أفغانستان؛

• ولأن التوجهات القطرية للجيش، (وليس الوطنية)، فرض حظر على استقبال مقاتلين وافدين من الخارج في صفوفه حتى لا يحسب على السلفية الجهادية أو أي ارتباط له بالقاعدة؛

• وربما حرصا منه على تَصدُّر أية عملية سياسية محتملة تجعله مقبولا لدى أطراف النزاع مستقبلا؛

كل هذه المعطيات، وغيرها، ربما تكون قد شكلت معا مساحات مشتركة سهلت التقارب بين الجانبين. فالقاعدة تنظيم أرّق الجميع، بل أن بعض الرموز السرورية، رأت في ظهور الجيش الإسلامي طوق النجاة لها إلى درجة تستحق من أحد أكبر الرموز "الحمد والشكر لله"! على هذه النعمة التي مكنت السرورية من التقرب إلى قيادة الجيش القابعة في دمشق والاتصال بها، وخطب ود الجيش حتى غدت بعض الشخصيات الدينية الشهيرة ،كناصر العمر، وكأنها متحدثة باسمه في السعودية، بل إغداق الملايين من الريالات عليه لدرجة فتحت شهية أميره لإنشاء جامعة إسلامية في وقت الحرب! وغيرت من استراتيجيات الجيش على نحو مثير. فحتى هذه اللحظة لم يفسر الجيش، مثلا، سبب صرفه لأموال على أشخاص ينتمون إليه دون أن يؤدوا أي عمل جهادي! كما لو أنهم خزين له بعد انتهاء الحرب وانسحاب القوات الأمريكية من البلاد مما يثير حفيظة بعض الجماعات الجهادية من أن تكون قيادة الجيش قد خططت مبكرا جدا لواقع قادم بعيدا عن القوى الأخرى، حتى أن البعض يعلق على أن البغدادي ربما يكون قد قصد الجيش في خطابه الأسبق "نصر من الله وفتح قريب" حين ألمح إلى أنهم: "دعوا أصحابهم وعشائرهم إلى الدعة والراحة".

ثانيا: علاقات واسعة واتصالات سرية وكله "مش رسمي"!

لا يخفى على أحد أن أغلب قادة الجيش متواجدون في العاصمة السورية – دمشق، وبسبب مرونتهم السياسية وخلفياتهم الأيديولوجية والدينية، حيث تربى الكثير منهم على يد مشايخ السعودية، تمكنوا من إقامة علاقات سياسية مع عديد الدول العربية من بينها الأردن ومصر والإمارات والكويت ولبنان وخاصة السعودية، فهم يتنقلون بحرية بين هذه البلدان وكأنهم يتمتعون بغطاء أمني شامل، والعجيب أن شخصياتهم ليست خفية بمن يلتقون بهم حتى من الإعلاميين في حين أنهم يحرصون على عدم إظهارها في وسائل الإعلام، بل أنهم يتصلون بها هاتفيا من داخل العراق وهم الذين من المفترض أنهم من المطلوبين لأعدائهم، وهو سلوك حير الكثير من المراقبين لدرجة أن ظهورهم المتكرر عبر هذه الوسائل هاتفيا أو مرئيا وبتغطية الوجه بات موضع تساؤلات مريبة بحقهم تفقدهم الكثير من المصداقية وتزيد من ملامتهم.

والمؤكد أنهم اجتمعوا مع رأس القيادتين الأردنية والسعودية، ناهيك عما يشاع مؤخرا عن تنسيق مباشر بين الشمري ومسؤول أمني كبير في وزارة الداخلية السعودية يوصف بـ "الساحر" لقدرته الكبيرة في التأثير على المشايخ لشدة لطفه وسلاسة أسلوبه، كما أنهم أجروا اتصالات مع الأمريكيين عبر مندوب لهم ضمن وفد عراقي، ولكنهم نفوا مثل هذه اللقاءات التي ذاع صيتها في العالم أجمع! ولما انكشف أمرها للعامة قبل الخاصة برروها بـ "مش رسمي .. واجتهاد من بعض أصحابنا"، ولكن إن كانت غير رسمية كما يردون عادة فلماذا عقدت؟ ولأية أهداف؟ أو غايات؟ وهل يعقل أن يتحدث الناطق الرسمي باسم الجيش د. إبراهيم الشمري، عبر وسائل الإعلام، عن استعداده لإجراء مفاوضات مع الأمريكيين بضمانات أوروبية أو روسية أو إسبانية، ومنحهم شهادة الثقة والبراءة، دون مقدمات لتأمين مصالح الغرب؟ ثم ينفي حصول لقاءات؟

أما علاقاته الداخلية فقد نسجها بشكل مبكر على أكثر من صعيد، صحيح أنه ليس لدينا ما يشير إلى وجود علاقات، علنية أو سرية، بينه وبين مجلس إنقاذ الأنبار ولا مع قوى موالية لحكومة المالكي كالحزب الإسلامي، غير أن موقف الجيش الإسلامي من الانتخابات الأخيرة تساوق مع قوى سنية دعت إليها، وقضى بالسماح للشعب أن يقول كلمته في الدستور ويصوت بـ "لا"! فإذا بالشعب يقول "نعم"! فهل كان الجيش غافلا عن النتيجة؟ بالتأكيد الجواب بالنفي. لذا فإن موقف الجيش من الانتخابات تشوبه الشكوك، والسؤال هو:

• لماذا لا يستهدف الجيش رموز السنة المشاركين في العملية السياسية في العراق؟ والذين من المفترض أنهم، بحسب عقيدته، مرتدون ويعينون المحتل وحكومته العميلة؟
• بينما يستهدفون الشرطة والجيش من السنة بالرغم من أن فيهم من تطوع مختارا أو باحثا عن عمل، وفيهم من يخدم أهل السنة ويحقق مصالحهم؟ فما الفرق بين هذا وذاك إذا كان كلاهما يعين المحتل وحكومته العميلة؟
• وهل ثمة في البرلمان والحكومة من هم محسوبين على الجيش ليحول ذلك دون استهدافهم؟ وأن استهدافهم قد يسبب الحرج للجيش؟
• وفيما يتعلق بعلاقتهم بالمجاميع الجهادية في العراق فخلافهم ليس مع القاعدة فقط، فهم، بحسب الأنصار، تنكروا لكل من يدور في فلك السلفية الجهادية. وأسوأ علاقاتهم مع جيش أنصار السنة الذين فاوضوا الفرنسيين بطلب من الجيش الإسلامي ونيابة عن، فتلقوا منهم ما يشبه الإهانة في حادثة اختطاف الرهينتين الفرنسيتين، ولما فشلوا في تحريض الجماعة على الدولة مستغلين مقتل ثلاثة مجاهدين اعترفت الدولة بخطئها وجهوا لها صفعة جديدة ببيان تأسيس جبهة الجهاد والإصلاح حين زعموا أن كتائب الهيئة الشرعية انضمت للجبهة في حين أن الحديث يجري عن اثنين فقط من ديوان القضاء والشرع سبق وأن صدر بهم بيان من الجماعة وأعلنا خروجهما منها.

ثالثا: الخلاف بين الجيش والقاعدة

بقيت الخلافات بين الجيش والدولة طي الكتمان على المستوى الإعلامي إلى أن قررت قيادة الجيش إظهارها في بيان مدوي. ولا شك أن اختلاف منهج الجماعتين هو السبب في تباعد وجهات النظر بينهما حتى بديا على طرفي نقيض. ومع ذلك فالمشكلة أعمق من مجرد خلاف في المنهج، إذ أن للجيش هدف يسعى إلى تحقيقه وهو الاستئثار بورقة التمثيل السياسي، فاتصالاته وسعة علاقاته وتوجهه القطري وتحالفاته وتقاربه مع القوى السياسية العراقية ذات النزعة الوطنية والمقبولة عالميا وإقليميا وسمعة جوبا، التي أخذت تضمحل، أغرته بلعب دور الناطق باسم المقاومة في العراق. إلا أن مشكلته الحقيقية ربما تكمن في ضعفه على الأرض ومحدودية قوته بخلاف ما يشاع عن أساطيره في الإعلام. والسؤال هو: لماذا تراجعت قوة الجيش من بعد قوة؟

في الحقيقة فإن معظم الجماعات تراجعت وليس الجيش وحده خاصة بعد الإعلان عن دولة العراق الإسلامية وانضمام الكثير من المجاميع الجهادية لها، جزئيا أو كليا، خاصة وأن القاعدة مثلت، بالنسبة لشباب يتمتع بحيوية وقوة، نموذجا مغريا في تحديها لأقوى دول العالم في وقت مبكر وكسر عنفوانها والمس بهيبتها وكرامتها. وقد تضررت فعلا قوة الجيش بانضمام أفراد وكتائب تابعة له في الأنبار وحديثة إلى الدولة الجديدة حيث تم تعليق البيانات في المدينتين للتأكيد على خبر المبايعة، كما انضمت مجاميع أخرى في هيت وغيرها لدرجة أن أحد الكتاب يصف تواجد الجيش في ديالا مثلا بـ "المعدوم (مقابل تواجد محدود) لبعض المجموعات الصغيرة في كركوك والموصل, ومعظم عملياته (تتركز الآن) في بغداد وخاصة الجزء الجنوبي كالدورة وأبو دشير واللطيفية واليوسفية والمدائن". ويشير إلى أن هذا التراجع هو ما يبرر إلى حد كبير قيام جبهة الجهاد والإصلاح بين الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين لـ "إيقاف هجرة أفراد الجيش الإسلامي إلى دولة العراق الإسلامية"، بالإضافة إلى أن جيش المجاهدين فقد هو الآخر نحو "60% من جنوده الذين التحقوا بالدولة" متسببين في انخفاض "عمليات الجيش في الأشهر ذو القعدة وذو الحجة ومحرم إلى أقل من 30 عملية في الشهر بعد أن كانت تصل إلى معدل 80 عملية في الأشهر الماضية".

لعل هذه "البيانات" هي التي مثلت جزء من المشكلة التي استفزت قيادة الجيش، فهم مستائين جداً من تسرب أفرادهم، وهو ما اعترف به الشمري ضمنا في رده على خطاب البغدادي الأخير على قناة الجزيرة حين قال: "أن على القاعدة أن يذكروا مشايخ العلم في الجيش الإسلامي الذين تسببوا بهداية الكثير من أفراد القاعدة ودلهم على طريق الجهاد"، وهذا الرد مؤشر على أن الحديث يجري عن التحاق أعداد كبيرة بالدولة كي يكون لهم تأثير وليس عن مجر تسرب هنا وهناك. بل أن الشمري بدا غاضبا أكثر وهو يستمع لسؤال المذيع عما إذا كانت المشكلة مع دولة العراق الإسلامية قد انتهت خاصة وأن البغدادي خاطب الجيش بـ "أبنائي في الجيش الإسلامي"ولم يخاطب القيادة فما كان منه إلا أن رد بـ "أن مجاهدي الجيش هم إخوان المجاهدين وليسوا أبناء لأحد".

ولعل ما يبعث على التساؤل يكمن في حقيقة العلاقة بين قيادة الجيش وقواعده التي بدت بانضمام مجاميع منها في قواطع مختلفة إلى نموذج دولة العراق الإسلامية وكأنها على طرفي نقيض مع قيادتها فيما يتعلق بسياسة الجيش وأهدافه وتطلعاته. وبات حال الجيش كمن يزرع ليأتي غيره ويحصد.

أما الجزء الثاني من المشكلة فهو تهمة قتل القاعدة لثلاثين من عناصر الجيش أو من المحسوبين عليه بحسب أقوال أخرى. وكادت تؤدي إلى صدامات بين الجانبين، غير أن الشائع من الكتابات تجزم بأن بعضهم "قتل من باب الخطأ"، وبعضهم الآخر هم "جواسيس مردة"، وهو ما أكده عطا نجد الراوي في رده على بيان الجيش "وقفات مع بيان الأخوة في الجيش الإسلامي"، وأن الفتنة هدأت بعد أن قدمت دولة العراق الإسلامية للجيش شريطا يتضمن اعترافات لهم قبل قتلهم. ويبدو أن مشايخ السعودية تدخلوا بالأمر لما زارهم مؤخرا قائد الجيش واتفق على محكٍّم يرتضيه الطرفان ولكن حتى الآن ليس معروفا ما إذا كانت مشكلة القتل قد انتهت أم لا؟ غير أن بيان جبهة الجهاد والإصلاح الذي ظهر قبل أيام فاجأ الجميع بتوجيه اتهام إعلامي بأن القاعدة قتلت اثني عشر قائدا ميدانيا، وهو البيان الذي فسره الكثير بأنه أقرب إلى استئناف الفتنة من أية حقيقة كانت خاصة وأنه يتحدث عن عناصر قيادية تواجدت معا في وقت واحد، وهو ما يثير الشك بحقيقة الحادثة، ولعله أيضا إعلانا على طريقة الجيش بفشل جهود المصالحة بين الطرفين أكثر منه إعلانا عن حادثة قتل.

رابعا: الجيش يطالب العلماء بإدانة القاعدة شرعيا

هذا البند هو الأشد إثارة في المقالة، كونه يكشف عن جواهر الصراع بين الدولة والجيش ويضع النقاط على كل حرف دون مواربة. فقيادة الجيش يبدو وكأنها أعطت فرصة للفتنة ولحملة التشهير على قاعدة السباحة في الماء دون البلل قبل أن تضطر إلى الدخول على خط الفتنة علانية مستفيدة من أجوائها علها تحقق ما عجزت عن تحقيقه خفية في مواضع أخرى سابقة. غير أن دخولها هذا تسبب في كشف المستور وما كان طي الكتمان حتى بيان الجيش. فعن أي أمر يجري الحديث؟

بعيد صدور البيان بقليل، ونظرا لفداحة الاتهامات التي احتواها، خرج الشيخ عطية الله الذي يوصف بأنه المنسق بين حلقتي الجهاد في أفغانستان والعراق برد مفصل على اتهامات الجيش مشيرا إلى: "أننا علمنا ما كان يمارسه الإخوة من قيادات ومندوبي الجيش الإسلامي على الأقل منذ شهر رمضان الفائت ثم في موسم الحج وما بعده إلى الأيام الأخيرة، من جهود واتصالات مكثفة بالمشايخ في الأقطار وبالمحسنين المتبرّعين وبسائر أعيان الناس، للتنفير من إخواننا (القاعدة والدولة) وتشويه صورتهم بحملة شديدة من الاتهامات غير المحققة". هذه الجهود التي قادها الجيش بمعية بعض المشايخ المناصرين له في السعودية ممن يوصفون بانتمائهم للتيار السروري كان الهدف منها، كما ذكر من جهته الشيخ عطا نجد الراوي: "استصدار فتوى ضد الأخوة في دولة العراق الإسلامية" من المشيخة السعودية.

وفيما يشبه زيارة عمل منسقة على مستوى رفيع توجه قائد الجيش الإسلامي رفقة عدد من قياداته إلى السعودية وهو يحمل كنية "أبو سهل"، وبعد جولة موسعة له في البلاد، وقبل سفره عائداً إلى مقره في دمشق، استقبله الشيخ ناصر العمر الذي تكفل بتنظيم ما يشبه الجلسة الموسعة (استراحة) حيث جمع له حشد غفير من المشايخ في شتى أنحاء البلاد تحت شعار "نصرة أهل السنة في العراق"، وكان من ضمن الحضور كبار مشايخ العقيدة في الرياض والقصيم وبعضاً من المشايخ الأكاديميين من المتخصصين في الحديث أو من الباحثين ممن لهم ميول جهادية ومؤلفات مشهورة، وحتى انتقادات قديمة للقاعدة، وصويان الهاجري المشرف على موقع مفكرة الإسلام، وفريق ثالث من المحسوبين على الصحوة وذوي الميول الحكومية مثل وليد الرشودي، إضافة إلى جمع من أهل العلم والخبرة.

وكان من المفترض أن يفتتح اللقاء الحاشد بالحديث عن الموضوع الذي من أجله انعقد وهو "ضرورة نصرة أهل السنة" ودعمهم ماليا وإعلاميا، وهو ما حصل فعلا. ولكن فجأة تدخل الشيخ صويان الهاجري ليحرف مسار النقاش محاولا الزج بموضوع آخر لم يكن مدرجا في النقاش ولا واردا طرحه وهو موضوع "دولة العراق الإسلامية" التي قٌدِّمت على أنها دولة "تضر بأهل السنة"، بل أنه ذهب أبعد من ذلك معتبرا "القاعدة أخطر من أمريكا"، ثم دخل على الخط وليد الرشودي أحد المشايخ الذين يوصفون بتغذية الخلاف بين القاعدة والجيش مطالبا بـ "بيان صريح ضد دولة العراق" يعلن ويؤصل لـ "عدم شرعيتها".

بطبيعة الحال كان على قيادة الجيش أن تدلي بدلوها وتقدم إفادتها للحضور. فكان من "أعجب" ما قاله "أبو سهل"، خاصة في مناطق الرياض والقصيم حيث تركزت حملة الجيش الإعلامية على تشويه القاعدة، أن: "الجيش الإسلامي تأسس قبل الغزو الأمريكي للعراق بثلاثة أشهر"!، وهو ما ورد لاحقا في البيان ذاته، وردده الشمري، غداة صدوره، في لقائه الشهير مع أحمد منصور مذيع قناة الجزيرة، وأنه – الجيش-: "أسبق من القاعدة في العمل الجهادي"، إلا أن أبي سهل بُهت لما رد عليه أحد القادة المرافقين له وهو يصحح له وينصف أقرانه المجاهدين قائلا: "هذا غير صحيح وأنت تذكر يا أبو سهل لما اجتمعنا في بغداد أنا وإياك وفلان وفلان وكنا أربعة وقررنا حينها أن ننشئ الجيش وكان الزرقاوي وقتها يصاول الأمريكان"!!!! فأجاب بخجل ظاهر: "صحيح صحيح". ولما عرض مسألة إعلان "دولة العراق الإسلامية" مشيرا أنها ليست بدولة حقيقية ولا أرض مسيطر عليها، سُئل من قبل أحد المشايخ عن مدى سيطرة القاعدة على هذه الدولة خاصة في منطقة الأنبار فرد "مرتبكا" ومقللا من شأنها: "فقط الأنبار".وذهب أبعد من ذلك حين أفصح أمام هذا الشيخ عن مكنون نفسه: "كان عندي قناعة أننا لن نقاتل القاعدة لكن هذه القناعة بدأت تهتز". فاستعجب الشيخ المضيف وهو يُسرّ لأحد مقربيه لاحقا: "لا أدري هل القاعدة قتلت أباه؟".

والثابت، كما كشف الشيخ عطية الله، أن كل محاولات الجيش وأنصاره في السعودية خاصة فشلوا في انتزاع فتوى ضد القاعدة تخرجها من أهل السنة والجماعة، ورغم أن لكبار العلماء مواقف حادة تجاه القاعدة، خاصة فيما يتعلق بإعلان الدولة من ناحية السياسة الشرعية، إلا أنهم رفضوا دعاوى الجيش، وقال أحد أكبر مشايخ السلفية من علماء العقيدة كلمته المشهورة: "نحن نجمع أهل السنة لا نفرقهم"، وأيده عالمين كبيرين في موقفه هذا ربما لعلم الشيخين أن مثل هذه الفتوى سينجر عنها إسالة للدماء فيما لو صدرت، وهي عبارة تؤكد من جانب آخر على أن دولة العراق أو القاعدة هم من أهل السنة خلافا لما يروج ضدهم من توصيفات تجعلهم خوارج العصر. وأصَّل هؤلاء العلماء موقفهم بأن الحكم على تنظيم القاعدة بناء على كلام فصيل آخر لا يجوز شرعاً لأنه؛ "كلام أقران" بالإضافة إلى "عدم جواز الحكم بدون حضور المدعى عليه"، وأن "المدعى عليه هنا عاجز عن الحضور وليس ممتنع لكي يُحكَم عليه بالنكول"وهي مسألة معروفة في القضاء! بل أن البعض ينقل عن أحد كبار المشايخ قوله بالحرف الواحد: "لو نصدق 5% مما يٌروى (بحق أفراد دولة العراق) لحكمنا بضلالهم لأن مثل هذا الكلام قيل عمن هم في مكانة محمد بن عبد الوهاب وبنفس القوة والكثرة مما يجعلنا نتريث في الحكم عليهم حتى نسمع منهم".

أما فيما يتعلق بفتوى الشيخ حامد العلي والتي تحفظ بها على إعلان الدولة فثمة مَن هم من تلامذة الشيخ من يجزم أنه تعرض لـ "خديعة كبرى"، وأن صولات وجولات قادة الجيش في الكويت والتقائهم بالشيخ قد ساهمت بتقديم صورة، إن لم تكن مشوهة قصدا عن الوضع في العراق، فهي في أفضل الأحوال منقوصة لأنها لم تأخذ بعين الاعتبار الاستماع لطرفي النزاع حتى لو كان مصوري الوضع من "الثقاة" إذا ما صحت نسبة هذا التوصيف والتحليل للشيخ. ومع ذلك تبقى المسألة الهامة في هذا السياق مرتبطة بصدور بيان الجيش مباشرة بعد فتوى الشيخ حامد العلي، فقد يكون للشيخ الحق الشرعي التام في مخالفة القاعدة وبعض مواقفها أو تصرفاتها وانتقادها ونصحها ولا إشكال أبدا على ما أفتى به الشيخ خاصة وأنه اجتهاد يوافقه فيه الكثير من العلماء، ولكن الإشكال يكمن في الجيش الذي فشل في انتزاع فتوى من مشايخ نجد والحجاز فجاءت فتوى الشيخ حامد وكأنها غطاء استغله الجيش بأسرع ما يمكن. أما إذا كان الشيخ قد مال في مواقفه إلى جانب الجيش فهذا ما لا نعرفه ولا نستطيع الجزم فيه.

خاتمة القول

هذه هي بعض الإشكالات بين الجيش الإسلامي والقاعدة أو دولة العراق الإسلامية، ويبدو أن قادة الجيش فقدوا الأمل في موقف العلماء لجهة إدانتهم للقاعدة، ولعلهم استشعروا الخذلان من ثبات العلماء على مواقفهم الشرعية في الحكم على النوازل، وبالرغم من الردود الحاسمة التي تلقوها من علماء نجد والحجاز فقد أصر بيان الجيش على تجاهلها متهما إياهم بالسكوت حين قال: "ولم نسارع في رد ما اتهمنا به انتظارا لرد العلماء الربانيين ... ولكن لم يتكلم أئمتنا فكان لابد من بيان بعض الأمور"، وفي موضع آخر من البيان وهو يوجه نداء يطالب فيه "علماء الأمة بأن يقوموا بواجبهم الشرعي لتدارك المشروع الجهادي في العراق ... وعدم السكوت"!

وفي الحقيقة فإن المشايخ لم يسكتوا حتى بعد تفجر الأزمة، فبعد أن رأوا بيان الجيش مصدرا لتعميق الخلاف وسيرا نحو الهاوية، سارعوا بإصدار بيان بتاريخ 18 نيسان / أفريل 2007 حمل اسم "نداء للمجاهدين في العراق"، ووقع عليه ثلاثة عشر عالما تبرؤوا من الفتنة ودعوا كافة الجماعات الجهادية إلى تجنبها وإصلاح ذات البين قبل أن تذهب ريح القوم وتسفك الدماء ويفشل المشروع الجهادي. وإذا كان من الواضح أن النداء لا يوافق رغبات الجيش الإسلامي الذي أمل في إصدار بيان إدانة للقاعدة من أصحاب النداء؛ فالأوضح القول بأن الموقعين على النداء هم ذاتهم من سبق والتقاهم قادة الجيش وطلبوا منهم فتوى الإدانة، ومنهم مَن وردت الشهادات السابقة على ألسنتهم.

بقيت كلمة هامة نذكِّر بها، وهي أن الاستقطابات الأيديولوجية بين الجماعات الجهادية لن تكون ذات جدوى خاصة وأنها متنافرة ولن تؤدي إلى وفاق أو تَوحُّد في إجمالي الجماعات العاملة. ولكن بما أن مشكلة العراق لن تنتهي بانسحاب القوات الأمريكية، على فرض صحة التقديرات، فمن الأولى والأوجب البحث عن توافق على إدارة المشروع الجهادي بمسؤولية عالية وهمة في المواجهات مع الاتفاق على وجوب ترقية هذا التوافق للاسترشاد بمضامينه بعد الانسحاب حتى لا تكون الأفغنة بالانتظار حيث سيخسر الجميع حينها. أما بالنسبة لأولئك القابعين في دمشق ممن يرفضون التهدئة والتوافق ويتبادلون المشورة مع وليد الرشودي ذي التوجهات الحكومية، ويصرون على وهم المشاريع والفوز بورقة التمثيل السياسي فمن الأولى لهم مراجعة حساباتهم على الأرض، فالنفوذ الدولي والإقليمي الذي يتمتعون به قد يخدم أعداءهم من حيث يدرون أو لا يدرون. وقد لا يعكس هذا النفوذ حقيقة الواقع. فحذار من الوقوع في الأشراك الخادعة! بحيث تكون النتيجة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.


http://www.almoraqeb.net/main/mobiles-action-show-id-26.htm

القادسية

المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى