بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
ديسمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية


من تونس ابن خلدون الى وفاء قسطنطين وكميليا شحادة المسلمات المغتصبات في ثكنات اديرة الاقباط الكافرين في مصر والسجون

اذهب الى الأسفل

من تونس ابن خلدون الى وفاء قسطنطين وكميليا شحادة المسلمات المغتصبات في ثكنات اديرة الاقباط الكافرين في مصر والسجون

مُساهمة من طرف القادسية في الثلاثاء يناير 18, 2011 10:23 pm

تقديم

تحت عنوان "طرد طاغية" كتب الدكتور اكرم حجازي على موقع "المراقب للدراسات والابحاث الاجتماعية" المرفق بعد التقديم باللون الازرق, مدونة ابناء الامة الاسلامية وبناتها في تونس التي تفجرت في وجه طغيان الكفر والاذلال الصليبي والاستعباد ..نعم هي هكذا رغم التضليل الاعلامي وذر الرماد, ورغم كون ما يسمى بحركة "الاسلام المعتدل" في تونس من مهفات الترفيه عن النظام.

فهذا الانفجار وان كان يعنون بالازمات الظاهرة الا ان كوامن جذوره وحقيقته هي في رفض القيم والمفاهيم التي غرسها المستعمر الصليبي في تونس منذ احتلالها عام 1882 وما نتج عنها من انظمة سياسية وحاكمة تمثلت في شين العابدين ونظامه من بعد سلفه الذي تفاخر بان له عينان زرقاوتان "في اشارة منه الى اصله الغير عربي"!

صحيح انه لم يكن للحركات الاسلامية في تونس دور في الاعداد والتحضير ولا بادرة الصراع او توجيهه, وصحيح ان الحركة الاسلامية في تونس هامشية وضعيفة, ولكن الصحيح ايضا ان الحركات الاسلامية لا تصنع الموقف الاسلامي ولا تبتكره وانما تتبناه, وتعمل على تأطيره وفقا للمفاهيم الاسلامية وتوجيهه على اساس القيم الاسلامية. لذا فأن ضعف الحركات الاسلامية وعجزها او غيابها لا يغير من حقيقة جوهر الصراع القائم على القيم والمفاهيم, صراع على العيش والحق والاستقرار ...صراع على الذات ومعنى الوجود.

عرفنا ان العلوم الفيزيائية والكيميائية والكشوف الرياضية اثبتت من بعد كتاب الله جل وعلى بعشرة قرون ان الكون وحدة واحدة، وان ما فيه من حركة منضبطة ونظام محكم اكدت وبشكل قاطع أن حركة الظواهر الاجتماعية خاضعة لقوانين تحكمها, وان اوربا الصليبية التي ذهبت في اكتشاف تلك القوانين ابت الا ان تخضعها لمفاهيمها وقيمها الوثنية المغلفة بالنصرانية بعناد ومكابرة, وبشكل مخالف لتكوين عناصر التفاعل وخواصها والية عملها. ما يهمنا في الامر ليس وثينة اوربا وانتهاء العقيدة والدين النصراني منذ القرن السادس عشر واتحادها مع العقيدة اليهودية, واستبدال الخلاف الوجودي بينهما الى اختلاف مذهبي! وانما حقيقة القاعدة العلمية بخصوص حركة الظواهر الاجتماعية التي توصلوا لها وتباهوا بها علينا, وبان قوانين التفاعل والتغيير لهذه الحركة قائمة على تعريفها وتحديدها اولا بما يخص علاقتها بحياة الناس وبتلبية حاجياتهم والحفاظ عليها وديمومتها, والتي من اهم اسسها ومكوناتها العدل والحق والحرية بكل ما تحمله هذه المصطلحات من مضامين وكل ما تعكسه من ابعاد مادية واقتصادية وثقافية وحقوقية, والتي لم يثبت تعريفا صحيحا لها خارج التعريف الاسلامي ولا امكانية لتحقيقها الا في اطار نظام اسلامي. فالذي حصل في تونس هو انفجار في وجه اليات وواجهات نظم المفاهيم الايدلوجية الصليبية التي حكمت البلاد والعباد قرنين من الزمن, ولم يجني منها الناس الا الكوارث والماسي والجوع والذل وفقدان الحقوق والكرامة والذات.

يقرء اعداء الاسلام بشكل جيد ويفهمون, ولكنهم لا يريدون لنا الا ان نبقى في غفلتنا! ما يحصل في تونس هو مرتبط بشكل مباشر بما يحصل من اعتداءات في مصر على الاسلام والمسلمين, ما صول حد منع الناس من الاسلام, بل واختطاف المسلمات "الممتحنات" علنا نهارا جهارا, وبتحدي لجميع الاعراف والقوانين ولعقيدة المسلمين وكرامتهم ومشاعرهم, واغتصابهن في الكنائس والثكنات العسكرية الصليبية القبطية الاديرية!... وله ارتباط عضوي بما يحصل في ارض القادسية من عمليات ابادة وقتل وسرقة واغتصاب للمسلمين في العراق على يد الشيعة الروافض المشركين وحلفائهم الصليبين واليهود, اتت على مليوني مسلم خلال سبع سنوات, ناهيك عن مئة الف اسير واسيرة تنتهكم اعراضهم وعفتهم في السجون,... وله علاقة مباشرة بما يحصل من قتل وابادة للمسلمين في افغانستان وتركمستان الشرقية وكشمير ووزيرستان والصومال وارتيريا والسودان الذي تحالف على اقتطاعه اليهود والوثنين وعباد الصليب,...وله علاقة مباشرة بحملات القتل والتنكيل في اليمن, واظطهاد واذلال وسرقة ثروات ثلث سكان دولة "الكيان الايراني" صنيع سايكس بيكو , والذين يتجاوز عددهم الـ 20 عشرين مليون من المسلمين السنة وهكذا دواليك... فالقاسم المشترك للضحايا انهم قالوا ربنا الله لا نعبد الا اياه.

"لا عدل الا اذا تعادلت القوى وتصادم الارهاب بالارهاب" كما اوجز ابو القاسم الشابي, ولا حق ولا عدل ولا استقرار ولا امان ولا ظمان ان اخرجت عملية التفاعل وحركة التطور الاجتماعي عن سياقها وسننها التي سنها الله عليها وقوانين التغير المقرونة بخواص وتركيبة عوامل الصراع ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً﴾ 40 - سورة الحج.

لقد راينا قوانين التفاعل الغربية الصليبية والياتها وما الت اليه من عجز وفشل عارمين, وما انتجته من ماسي للبشرية وكوارث وابادات واوبئة جرثومية وفايروسية مصنعة, وانهيار خلقي وفكري وتدمير للحضارة البشرية, كما راينا فشل نظمهم وقوانينهم الوضعية المحتضرة, والتي لم تبنى الا بالحروب وسرقة الثروات ونشر الفتن وابادة الاعراق والثقافات ونشر الرذيلة وامتهان كرامة الانسان.

هذه هي رسالة ابناء وبنات تونس ابن خلدون الى اخوان واخوات المسلمات الاسيرات المغتصبات في ثكنات الاديرية والكنائس القبطية الكفرية في مصر, وهذه هي رسالتهم الى اخوان وخوات وابناء الامير المجاهد ابو بكر البغدادي في بلد المعتصم وابى حنيفة النعمان واحمد بن حنبل, وهذه هي رسالتهم الى ذوي ارق القلوب والين افئدة الايمان اهل الحكمة اليمانية, وهذه هي رسالتهم الى اخوان واخوات وابناء جمال الدين الافغاني والملة المجاهد عمر محمد في افغانستان, والى اخوات واخوان وابناء احسان الهي ظهيري ومحمد اقبل واحمد ديدات في بلاد الهند والسند... من خارج الاسلام هم على علم ولكنهم لا يريدون للمسلمين ان يعلموا, حتى يتسنى لهم محاصرة حركة المسلمين الجهادية وعزلها, والسيطرة عليها واحتوائها واقتطاعها من جسدها الاسلامي ومنع امتدادها اليه وامتداده لها, وحرف مسارها وتغير وجهتها واجهاض محتواها, وتصفية حاملين رايتها واعدة تأهيل جموع المسلمين الواثبين من جديد.

شكرا للدكتور اكرم حجازي على هذا المقال.وسيبقين اخواتنا الاسيرات وفاء قسطنطين وكميليا شحادة في ثكنات اديرة الكفار الاقباط في مصر ملهمات لمزيد من رسائل الجهاد,
والله غالب على امره ولو كره الكافرون.

الطاغية والطغيان

قالوا عنه، كما قالوا عن غيره وما زالوا يقولون، إنه ولي أمر تجب طاعته .. وصدعوا رؤوس الأمة بفتاواهم الظالمة بعدم جواز الخروج على ولي الأمر حتى لو أكل مالك وجلد ظهرك!!! حتى لو كان فاسقا أو ماجنا أو مجرما أو حتى مرتدا .. نادوا بالوحدة الوطنية بدلا من الفتنة، وبالمواطنة بدلا من التمييز، وبالعيش المشترك بدلا من الاقتتال، وأفتوا بأن عصمة الدماء أولى من سفكها، وأن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع. ولما كان في قمة السلطة برؤوه من كل نقيصة، وأسبغوا عليه الشرعية الدينية والمشروعية السياسية والقانونية، وأثنوا عليه، وأنكروا ظلمه وإجرامه وطحنه للإسلام والمسلمين، ونهبه لثروات الأمة .. ولما فرّ من البلاد وصفوه بـ « الطاغية »!!! و « سفاك الدماء»!!! سبحان الله! لأول مرة نسمع عن حاكم « طاغية» كان قبيل لحظات « ولي أمر» ثم ثبت فجأة أنه « سفك الدماء»!!!

هكذا ببساطة سقط الطاغية بلا صناديق اقتراع .. وبلا فتن .. وبلا خوف على شماعة الوحدة الوطنية .. وبلا فتاوى منحرفة وفارغة من أي سند شرعي .. سقط الطاغية رغم أنف الجامية والمرجئة .. سقط الطاغية رغم أنف وعاظ السلاطين .. سقط رغم أنف المناهج السلمية والديمقراطية في التغيير.. فقط سقط .. فأي فتوى ظالمة ستعيده؟ وأي انتخابات ديمقراطية ستأتي يه؟ وأي حاشية ستنتصر له؟

تُرى! ما قول أمثال هؤلاء اليوم وقد خرجت أمة بحالها على « ولي الأمر»؟ ما حكم هؤلاء الناس؟ هل هم « خوارج» و « صناع فتن»؟ أم أن ما فعلوه موافقا للشرع؟ أم أن فقههم عاجز عن الفتوى؟ ما حكم أولياء الأمور المماثلين لبن علي وهم أوضح من الشمس في رابعة النهار؟ ما هو حكم من يستقبل طاغية وقد رفضه حتى أخلائه من الغرب واليهود؟!!!! ما حكم من يعين طاغية على طغيانه ويشرع له؟

في 11/4/2009 كتب الشيخ سلمان العودة مقالا في أعقاب زيارة قام بها لتونس واستقبله خلالها الرئيس بن علي. وفي حينه لاقى المقال عاصفة من الشجب والاستنكار من التوانسة وغيرهم من المسلمين الذين عايشوا مظلمة هذا الشعب وكنت واحدا منهم. وعجبت كل العجب أن يكتب العودة بهذا الاستخفاف بالعقول رغم الدماء المسفوكة والجرائم الوحشية والحرب الطاحنة ضد الإسلام وكل مظهر إسلامي في تونس، بل أنني حين عدت إلى تونس سنة 1999 لمناقشة رسالة دكتوراه عن: « المسألة الإسلامية في فلسطين المحتلة سنة 1967 » لم أحمل معي إلا نسخة واحدة وقرص CD أخفيته خشية مصادرة الرسالة من الأمن التونسي في المطار.

ثم يأتي الشيخ سلمان ليكذبنا بما عشناه وشاهدناه حين يقول: « زرت بلداً إسلامياً, كنت أحمل عنه انطباعاً غير جيد، وسمعت غير مرّة أنه يضطهد الحجاب، ويحاكم صورياً، ويسجن ويقتل، وذات مؤتمر أهداني أخ كريم كتاباً ضخماً عن الإسلام المضطهد في ذلك البلد العريق في عروبته وإسلاميته. ولست أجد غرابة في أن شيئاً من هذا القيل حدث ذات حين؛ في مدرسة أو جامعة, أو بتصرف شخصي, أو إيعاز أمني, أو ما شابه .. بيد أني وجدت أن مجريات الواقع الذي شاهدته مختلفاً شيئاً ما ؛ فالحجاب شائع جداً دون اعتراض، ومظاهر التديّن قائمة، والمساجد تزدحم بروّادها من أهل البر والإيمان، وزرت إذاعة مخصصة للقرآن؛ تُسمع المؤمنين آيات الكتاب المنزل بأصوات عذبة نديّة، ولقيت بعض أولئك القرّاء الصُّلحاء؛ بل وسمعت لغة الخطاب السياسي؛ فرأيتها تتكئ الآن على أبعاد عروبية وإسلامية، وهي في الوقت ذاته ترفض العنف والتطرف والغلو، وهذا معنى صحيح، ومبدأ مشترك لا نختلف عليه».

وحده رأى العودة وأمثاله ما لم تره أمة .. بل أمم .. وحده من قال خلال انتفاضة تونس أن « الأمن مقدم على الإيمان والتوحيد »!!! قول استفتيت به عالما عربيا كبيرا، حين كنت في الكويت، فقال لي: « هذا يخرجه من الملة». وبعد سقوط الطاغية كتب يقول مخاطبا الحكام: « أطعموا شعوبكم قبل أن تأكلكم ! إن لقمة الخبز، وثورة الجياع قضية معروفة من عهد مصر الأولى إلى تونس نفسها التي تشهد شيئاً مشابهاً إلى كثير من الدول الأوربية التي عاشت مثل ذلك»!!! حتى هذه اللحظة يظنها العودة كسرة خبز .. وأنّى له أن يظن غير ذلك؟

مثله الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والذي أصدر بيانا في 13/1/2011 وجه فيه النصح إلى الجهات الآتية .. حيث خاطب فيه الرئيس بصفة السيد: « أولا: إلى رئيس الدولة السيد زين العابدين بن علي »! وبعد إزاحته تغيرت اللهجة فوصفه بـ: « الصنم الأكبر هبل»، الذي يجب أن تسقط معه: « بقية الأصنام المحيطة به من اللات والعزى، وبقية الخدام الذين ينتمون للنظام الذي عانى منه التونسيون سنوات طويلة»!!! اليوم صار بن علي طاغية وبالأمس كان سيدا وولي الأمر!!! ُترى! ما رأي القرضاوي بما سبق للعودة أن قاله خاصة وأنه أحب الناس إلى قلبه من علماء السعودية؟

وفي أعقاب انتزاع السلطات الليبية لمراجعات من بعض معتقلي الجماعة الليبية المقاتلة، وصدرت مؤلفها الضخم الذي خلا من أية آية من آيات الحاكمية، أفرجت عن 214 معتقلا قيل أن من بينهم بعض القيادات في الجماعة. وسارع الشيخ راشد الغنوشي أمين سر حركة النهضة في تونس لإصدار بيان فيه تهنئة ( نشر في 27/3/2010) قال فيه إن: « حركة النهضة إذ تسجل بارتياح كبير هذه البادرة الطيبة، لا يسعها إلا أن:
• تحيي حكمة القيادة الليبية في تناول الملف ومعالجته من خلال الحوار الذي يؤدي إلى استعادة أبناء الوطن ودمجهم من جديد في خدمة بلدهم، مواطنين نافعين.
• تحيي د. سيف الإسلام القذافي على ما يبذله من جهد في المساهمة في معالجة الأزمات التي مرت بها ليبيا وترجو له التوفيق في مشروعه الإصلاحي بما يجمع كل الليبيين بمختلف مشاربهم على خدمة بلدهم، بمنآى من كل منزع إقصائي وانتقامي بالمخالف.
• تدعو السلطة في تونس إلى التخلي عن مقاربتها الأمنية العنيفة والإقصائية للتيار الإسلامي التي تعتمد سياسة الانتقام والتشفي بدل العلاج بالحوار وإعادة الإدماج».

ما شاء الله!!! .. ما شاء الله!!! أما وسع الشيخ من الحقائق إلا أن يخلع صفة « حكمة » على القيادة الليبية التي لم يسبق أن سمع عنها حتى مواطن عربي واحد منذ اعتلى القذافي السلطة في ليبيا؟ ها نحن نسمعها، للأسف، من الشيخ الغنوشي. والحقيقة أن تصريح الشيخ ذكرني بتصريح سبق وأدلى به سامي أبو زهري، الناطق باسم حركة « حماس»، لما رفع مجلس العموم البريطاني، قبل سنتين، توصية إلى الاتحاد الأوروبي لفتح حوار مع حركة « حماس»، فما كان من أبو زهري إلا أن وصف التوصية بـ: « الموقف الحكيم لبريطانيا » .. « حكمة » لعلها غابت عن بريطانيا حين أصدرت وعد بلفور سنة 1917 وسلمت، بموجبه، فلسطين لليهود، وحضرت فقط حين فتحت شهية « حماس» للحوار مع أوروبا!!! فماذا يكون رأي الشيخ، وهو المفكر الأكثر « حكمة » بين زملائه ومشايخ الإسلاميين، حين استمع وشاهد الرئيس الليبي وهو يصب جام غضبه على الشعب التونسي الذي لم ينتظر حتى سنة 2014 للتخلص من الرئيس بن علي؟ ويتمنى لو أن بن علي ظل رئيسا مدى الحياة؟ وماذا يقول عن دور المخابرات الليبية وهي تؤمن الغطاء الاستخباري والميداني لفرار بن علي وعودته لاحقا؟

أحمد الريسوني مع الشيخ العودة، عرّاب الثناء على المراجعات الليبية، يشيد، بقدرة قادر، بثورة الشعب التونسي على الطاغية الذي فعل الأفاعيل بدين الله!!! بينما يصف « الشباب المجاهدين» في الصومال بـ « الشباب المجانين»!!! لا بأس! لكن ماذا لو نجح هؤلاء « المجانين» بتولي السلطة في الصومال؟ هل سيحظون من الريسوني بتهنئة تنقلهم إلى مرتبة العقلاء؟ وهل سيغدو شيخ شريف فجأة الطاغية الذي والى الصليبيين وتحالف معهم؟

كنت في مؤتمر العلاقات العربية - التركية في الكويت لما سقط بن علي .. وشاهدت العجب العجاب والناس، رجالا ونساء، يتسابقون على التقاط الصور التذكارية مع هؤلاء!!! لكني والله ما طاوعتني نفسي أن أسلم على أحد منهم أو ألقي عليه التحية لقاء ما ظلموا أنفسهم وظلموا الأمة وخذلوها وضللوها حتى إذا ما انتزعت حريتها وحقوقها بيدها تسابقوا على التهنئة!!! وهم أنفسهم وأمثالهم الذي يصمتون على الجريمة التي تُرتكب اليوم بحق الإسلام والمسلمين في مصر على يد النظام والليبراليين والزنادقة وعصابة شنودة. وهناك التقيت بعض كبار علماء المسلمين من السودان وعاتبتهم على مواقف بعض العلماء وفتاواهم، وقلت لهم: نحن مفكرون ومحللون ولسنا علماء دين، وكلمتكم أقوى من كلمتنا وأولى .. لكننا اضطررنا للتصدي للهجمة على الإسلام ولأحط الفتاوى لأننا لم نجد من العلماء من يرد حتى على الزنادقة إلا قليل من قليل لا يكاد يُذكر أو يُسمع له صوتا، وسردت له سلسلة من فتاوى « طبيخ النور» فكان يستعجب مما يسمع وأعجب لعجبه، ويخبرني بالحكم الشرعي الصحيح .. فيشتد عجبي أكثر!!!

أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر .. التونسيون .. كل التونسيين قالوا كلمة الحق لما تخلى عنها هؤلاء فصمت بعضهم، وانزوى بعض آخر، وشرَّع آخرون للسلطان جوره وبطشه حتى بدا وكأنه إله يعبد من دون الله .. لا يُسأل عما يفعل وغيره مسؤول عن نسمة هواء في قعر كهف. وبعد رحيل بن علي قال بعض علماء الأزهر بأن: « طاعة الحاكم ليست على إطلاقها في الشريعة الإسلامية » وأن ما حصل في تونس « أقرب إلى الشرعية ».. مثل هذه الفتاوى لم تكن لتظهر من قبل، لكنها اليوم بعض الحديث، وبعض الحقيقة الشرعية، وبعض الشجاعة .. ولو كان ثمة قدر من الرقابة أو بعضا من كلمة الحق عند سلطان جائر لما وصلنا إلى هذا الحد من الطغيان ولما تفشى هذا الكم الهائل من الطغاة وممن يدافعون عنهم بلا وجه حق.

فلماذا، إذن، لا يتقدم العلماء ويعترفون بطغيان الحكم في العالم العربي؟ لماذا لا يتحدثون عن الجريمة التي ترتكب بحق الأمة إلا بعد فوات الأوان؟ لماذا لا يتحدثون عن الطغاة وظلمهم إلا بعد انتزاعهم من كراسيهم؟ لماذا لا يرون في هؤلاء الطغاة إلا أولياء أمور تجب طاعتهم؟ هل يختلف الأمر في تونس عنه في ليبيا أو مصر أو الجزائر أو اليمن أو غيرها من البلدان العربية؟ بالتأكيد لا يختلف. لكن حين يكون ولي الأمر على رأس السلطة فهو حاكم شرعي، والخروج عنه فتنة ومعصية وضلال مبين .. أما خارج السلطة فهو طاغية منبوذ تخلصت الأمة منه وتستحق التهنئة. أية معادلة هذه؟ وما قيمة التهاني وقد امتنع هؤلاء، إلا من رحم الله، عن قول الحق وشرعوا للباطل والظلم من قبل؟ ومن يتحمل وزر من حرق نفسه وقد نأى مَنْ هو أولى منه بنفسه عن قول كلمة الحق والصدع بها حين الحاجة إليها؟

بالأمس حرق بوعزيزي نفسه في تونس، ثم تبعه أربعة في الجزائر وواحد في موريتانيا وآخر في مصر. فلماذا يضطر شباب المسلمين إلى حرق أنفسهم؟ ولماذا يحتجون ويُغلَق عليهم بأقسى أنواع الاحتجاج وأشده ظلما للنفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق؟ ولماذا لم يعد ثمة ثمن للوصول إلى العدالة والحقوق والحرية إلا بحرق النفس أو السجن أو المطاردة أو النفي أو الاعتداء على الكرامة والابتزاز في الحياة والأرزاق؟ هل يرغب المسلمون في الموت دون غيرهم من الخلق؟ هل لأننا نكره الحياة؟ هل لأننا جهلاء لا نعرف الحكم الشرعي؟ بلى . إننا نعرف كل شيء لكنه الإغلاق التام. كل الطرق أوصدت إلى من الحرق !!!! أحرق الله قلب كل ظالم عنيد متجبر .. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

أخبث المؤامرات

بدأت حركة الاحتجاج الشعبي بتونس تتضخم بشكل سريع لم تترك للحكم مجالا لأي تفكير. لكن الحكم الذي اعتاد القتل أصلا، واتخذ القمع والاضطهاد دينا له، لم يتوانى عن ممارسة القتل العشوائي والمنظم عبر فرق القناصة التي نشرها في كل زاوية. لم يكن الشعب التونسي من بدأ القتل، ولم يكن التونسيون ليمارسوه، فالنظام هو الذي سفك الدماء المعصومة وهو الذي استباح الحياة.

حين بدأت الانتفاضة كانت المطالب الأولى تتعلق بتوفير فرص العمل لتشغيل العاطلين خاصة ممن يحملون شهادات جامعية. ثم في مرحلة لاحقة تطورت إلى الحديث عن ظلم في توزيع الثروة والدخل بين الشمال الساحلي الغني والجنوب المهمش، لكن احتجاجات الشمال قالت بأن الحال من بعضه، فليس الشمال بأقل ظلما من الجنوب. وهكذا صارت المطالب ذات طابع شعبي تتعلق بالتنمية الشاملة. لكن المطلب الأهم الذي فجر الغضب المكبوت في صدور التوانسة كان يقع في مضمون الشعار الذي طالب باستعادة الكرامة المهدورة. وتبعا لذلك لم يعد من الممكن بقاء الرئيس في السلطة. هنا استفاق بن علي و« فهم» مطالب الناس على حد قوله، لكنه « فهم» أكثر أن الأوان قد فات. وبعد رحيله المخزي من البلاد صارت المطالب تؤول إلى تصفية إرث الرئيس من اقتصاد وأمن وحزب شمولي ونظام سياسي. هكذا بدت الاحتجاجات التونسية تتخذ شكل ومحتوى الثورة الشاملة التي تسعى لاقتلاع جذري لكافة القوى المادية والمعنوية للنظام السابق ومن يدور في فلكها.

حين بدأت الانتفاضة أيضا كادت الأوضاع تنفجر في كل من الجزائر وليبيا وموريتانيا. وكان الغرب والولايات المتحدة يدركان أن الأمور قريبة من الانفلات الشامل في المنطقة. وإذا حصل هذا سيعني انفلاتا في كافة الدول العربية.

الرائج أن بن علي هرب مهزوما مدحورا، وأنه لم يجد من يؤويه لا من الأوروبيين ولا غيرهم من العرب. ولسنا نعارض ذلك مبدئيا. فلطالما تخلى الغرب والطغاة عن أدواتهم. لكن هذه التصريحات ليست سوى ما نقله الإعلام الغربي والمحلي. أما التبصر في الواقع فيفصح عن أمور بالغة الخطورة على مستقبل الثورة التونسية وليس على وقائعها الماضية.

فالمعلومات المتداولة في ضوء التسريبات وردود الفعل والبيانات الرسمية والتصريحات ذات الصلة والوقائع الميدانية تؤكد على مؤامرة دنيئة وخبيثة جرى تنفيذها على مسارين في تونس قبيل مغادرة بن علي التي كانت محسوبة بدقة بالغة. مسار النظام السياسي البائد والمدعوم عربيا، ومسار القوى الغربية وفي مقدمته فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

بالنسبة لمسار النظام فقد بدا بن علي متحسبا مسبقا لقادم الأيام. فأعد عدته الميدانية والقانونية على قدم وساق، ونهب ما نهب في اللحظات الأخيرا تحسبا من خروج بلا عودة. وقبل أن يغادر البلاد سلم زمام الأمور للوزير الأول محمد الغنوشي لولا احتجاجات القانونيين والناس على عدم دستورية المادة 56 التي تَسلّم الغنوشي بموجبها رئاسة الدولة وهو يعلم علم اليقين بخطأ فعلته من الناحية الدستورية التي تقضي بتسلم رئيس مجلس النواب مهام الرئيس في حالة شغور منصب الرئاسة بموجب المادة 57.

ومع ذلك فالسيناريو واحد خاصة أنه يحيل الفراغ إلى الدستور بحيث تظل تونس حبيسة النظام القائم ورموزه، وحبيسة الدستور المعمول به والذي يستثني القوى المحظورة كحركة النهضة من أية مشاركة في الحكم حتى خلال الفترة الانتقالية المقدرة بـ 45 – 60 يوما، ستكون كفيلة بعودة الهدوء إلى الشارع تمهيدا لعودة الرئيس الذي اعتبر بيان الغنوشي غيابه « مؤقتا»! بل أن بعض الأنباء تقول بأن الرئيس سجل خطاب العودة قبل رحيله، وحتى قبل خطابه الأخير.

لكن ما لم يستطع الغنوشي إنجازه جرى التحضير له ميدانيا بمساعدة من أجهزة أمنية عربية ليست مصر ولا ليبيا ولا حتى السعودية فضلا عن دول المغرب العربي ببعيدة عنه. فحين كانت الانتفاضة على أشدها في تونس كان الضحايا يسقطون تباعا. مع ذلك خرج الرئيس التونسي ليتهم بعض «الملثمين والمندسين» بين الناس ممن يقومون بعمليات القتل والتخريب، واصفا إياهم بـ « الإرهابيين». والحقيقة أنه لم يكذب أبدا. لأن هؤلاء هم من ميليشياته في الحزب الحاكم (التجمع الدستوري) الذين سلطهم على الناس ليعيثوا في الأرض فسادا، ويكون له ما يبرر تدخله الدموي ضد السكان. ولأن الأمر خرج عن السيطرة فقد اضطر للمغادرة دون أن يتخلى عن طموحاته في العودة تاركا هؤلاء وأجهزة الحرس الوطني والأمن الرئاسي ورموز سلطته وحتى بعض أقربائه يعملون بكامل فاعليتهم، ومدعومين بما يحتاجونه من أسلحة، و 800 سيارة تجوب شوارع البلاد وهي محملة بالرعب والدمار تحت قيادة الجنرال علي السرياطي.

من جهتها فقد ساهمت دول المغرب العربي وخاصة ليبيا في مشروع النظام مساهمة فعالة حتى أن الرئيس الليبي لم يستطع كبت غضبه من فشل المخطط المعد مسبقا. وهو الموقف الذي كظمته دول المغرب الأخرى التي صمتت صمت القبور، ليس لأنها تنتظر ما ستنتهي إليه الأمور لتعبر عن مواقفها بل لأنها تتميز غيظا مما انتهت إليه. ومن جهتها فإن السعودية تعلم علم اليقين هي وعلماؤها، الذين صمتوا كالعادة، أنه ما من أحد أشد عداء للإسلام وحربا عليه كما الرئيس بن علي، ومع ذلك فقد استقبلت رئيسا مخلوعا ومطرودا من كل الشعب التونسي وليس من جزء منه. ولم يعد ثمة معنى لهذا الاستقبال إلا أن تكون السعودية ضالعة حتى النخاع في حماية بن علي وتأمين عودته وإسباغ الشرعية على حكمه لأن هروبه إلى ليبيا أو الجزائر لن يمنحه الشرعية التي تنتظره في السعودية. أو أن يكون ما تفعله أو تصدره من مواقف ليس إلا طغيانا يستخف حتى بمشاعر البشر فضلا عن إهانة الشعب التونسي ومصادرة انتصاره.

لكن، وكما يقولون فإن حسابات الحقل ليست كحسابات البيدر، فقد عملت القوى الغربية بوحشية لا مثيل لها لوأد ثمار الثورة التونسية في مهدها. فالفرنسيون أبدوا استعدادهم لتقديم العون للسلطة، والمعلومات المتداولة تؤكد بأن الجيش الذي كان قائده، رشيد عمار، ضالعا في إجبار الرئيس بن علي على مغادرة البلاد ليست سوى نتيجة لتدخلات أمريكية خاصة وأن الجيش هو الذي مكن بن علي من مغادرة البلاد قبل إغلاق الموانئ الجوية والبرية والبحرية بنحو ساعة من الزمن. وفي تصريحات لقناة الجزيرة قال أحمد الخضراوي الضابط التونسي أن قائد الجيش قبل إقالته من منصبه: « تلقى تعليمات في أخر لحظة من الولايات المتحدة من خلال سفارتها بأخذ زمام الأمور في البلاد إذا خرجت الأمور عن السيطرة»، وأنه: « يستند في ذلك على وثائق بين يديه وهو يتحمل مسئولية هذه المعلومات ويجزم بها».

لا يهم. المهم أن الغرب كان يشعر، لأول مرة في تاريخه، بحجم الخطر الداهم وهو يتهدد المنطقة من كل جانب وسط احتقانات شعبية وصلت أوجها في أغلب البلدان العربية خاصة في مصر. فالاحتجاجات التي اندلعت شرارتها في تونس تبعتها احتجاجات عنيفة في ليبيا والجزائر، وأخرى كانت تنذر بالانفجار في موريتانيا. لذا فقد بلغت عمليات الاستنفار الرسمي حالاتها القصوى، وأعيد النظر في كافة إجراءات السيطرة والتدخل بأسرع ما يمكن. فما الذي فعله الغرب بالضبط؟

لأن الحريق في تونس قد بلغ ذروته فقد كان أول إجراء اتخذه الغرب مع مخابراته وأجهزة الأمن المحلية يقضي بوجوب (1) تأمين عزل تام لتونس عن جوارها بأسرع ما يمكن من العمل. ثم (2) الدخول في سباق مع الزمن لإطفاء حريق الجزائر وليبيا وهو في بدايته. وبالفعل فقد هدأت الساحتين، عبر بعض الإجراءات المحلية من السلطات، ثم في المرحلة الأخيرة (3) التمهيدا لإخراج الرئيس بن علي من تونس. لأنه لو خرج في نفس الوقت الذي تجري به الأحداث في الجزائر وليبيا لكان من المستحيل إقناع الناس بالعودة إلى بيوتهم أو ترهيبهم أو إنقاذ أي نظام في المغرب العربي، ولكان من المستحيل أيضا التكهن بما قد يفضي إليه الأمر في باقي الدول العربية.

مؤامرة من أخبث ما يتصوره العقل البشري. وفرصة عظيمة للأمة لم تحدث، بهذه القوة والمشروعية، منذ انهيار الخلافة، فجرها أكثر الشعوب العربية وداعة، وكادت أن تكون أقوى لحظة للإفلات من قبضة الغرب الذي استطاع وأدها في مهدها وجعلها يتيمة كحال سابقاتها. أما لماذا نجح الغرب؟ فلأن الأمة محرومة من أدوات القوة الاجتماعية والسياسية، ومن أدوات التنظيم، ومن أدوات السيطرة في اللحظات التاريخية الحاسمة، ومن أدوات الاستثمار. لذا فإذا كانت الثورة التونسية قد أثبتت أن الأمة ذات حيوية عالية وطاقة جبارة باستطاعتها الإطاحة بأعتى القوى الطاغوتية إلا أن ثوراتنا واحتجاجاتنا وفرصنا تضيع وهي تتحول كالمال السائب يسطو عليه هذا وذاك.

كل القوى، بلا استثناء، كانت خارج الحدث، وخارج القدرة على الاستيعاب، وخارج الفعل التاريخي، وخارج الملحمة. إذ لا قيادات دينية ولا سياسية ولا تنظيمية ولا ميدانية ولا مؤسسات أهلية ولا معارضة قادرة على استثمار أية فرصة تلوح في الأفق. ولقد كان مثيرا حقا ما ذكره د. صالح الوهيبي في مؤتمر العلاقات العربية التركية في الكويت حين أشار إلى أن العالم العربي لا يمتلك من الجمعيات الأهلية أكثر من 2000 منظمة أهلية بينما تمتلك إسرائيل وحدها أكثر من أربعين ألف منظمة!!! هذا مؤشر واحد على غياب القيادة والمراقبة الاجتماعية والضبط في النظم السائدة. وهذا ما يشجع هذه النظم أن تمارس أقسى وأشد صنوف القمع والاضطهاد للمجتمع حيث لا حسيب ولا رقيب عليها. فكيف يمكن لنا وهذا حالنا أن نستثمر انتفاضة بنوعية ما أبدعه التونسيون؟ وكيف يمكن للتونسيين أن يفلتوا من السطو على ثمار ثورتهم ولو محليا؟ تلك هي المأساة وتلك هي المشكلة.


http://www.almoraqeb.net/main/articles-action-show-id-258.htm

القادسية

المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى