بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
ديسمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية


تفاصيل المؤامرة على الجهاد والمجاهدين في العراق (قراءة توثيقية) - عبد الله الغريب

اذهب الى الأسفل

تفاصيل المؤامرة على الجهاد والمجاهدين في العراق (قراءة توثيقية) - عبد الله الغريب

مُساهمة من طرف القادسية في الإثنين أبريل 12, 2010 1:48 pm

(( شهادة توثيقية لتفاصيل تآمر بعض المندسين على الجهاد في بلاد الرافدين ))

يَـرويهـَا ::.. عبد الله الغريب - حفظه الله - ..::

نبذة مختصرة عن بعض الأحداث التي سبقت ورافقت ولادة الدولة الإسلامية في العراق، وتفاصيل قصة المؤامرة التي حيكت لإجهاض هذا الحلم الذي أصبح حقيقة واقعة، و محاولة وأد المولود الجديد في مهده، نذكرها للاعتبار بما فيها من دروس، خاصة بعد أن اتّخذ الصليبيون من تجربة العراق نموذجا يمكن أن يتكرر في مواطن أخرى أثمرت فيها بذرة الجهاد، ولقد استوثق الكاتب من صحة ما فيها بشهادة الثقات العدول ممن عاصرها أو اطّلع على خفاياها عن قرب..

نسأل الله أن ينفع بها.. و أن يجعلها سببا يهدي به من أراد الحقّ إلى الحقِّ.

بدأت خيوط المؤامرة الخسيسة بالاشتباك في اجتماع عُقد في العاصمة السّورية دمشق في بداية العام 2006م بين مجموعة من أمراء الفصائل، وكانت في مقدّمة الأمور التي تمّت مناقشتها اتساع رقعة الأراضي التي بدأ مجلس شورى المجاهدين في بسط نفوذه عليها، فكانت إحدى المقترحات المطروحة كبديل هي المبادرة بإعلان إمارةٍ إسلامية على غرار مملكة آل سلول في الجزيرة العربية، وهذه الإمارة تشمل مناطق السّنة في العراق ضمن ما يسمى بمشروع "الكونفدرالية"، الذي كان مطروحا بقوة في ذلك الوقت بين الأوساط المتنازعة على السلطة في المنطقة الخضراء للخروج من ورطة الفوضى في حكم هذا البلد، وكان صاحب هذا المقترح هو (عبد الله الجنابي)، رئيس ما يسمّى بمجلس شورى مجاهدي الفلوجة سابقاً، وكان حينها أميرا لمجموعة من الأفراد تسمّى (جيش المسلمين)... حاول (عبد الله الجنابي) إقناع الحضور بفكرته هذه كونها مشروعا مقبولا من قبل أكثر الأطراف، وخاصة حكومات الدول المجاورة، المتخوفة أصلا من نشوء إمارة إسلامية "متشددة" على غرار الإمارة الأفغانية.

قوبل هذا المقترح بالازدراء من قبل أثقل الحاضرين وزنا باعتبار حجم الفصيل الذي يمثله، وهو (أمين السبع) أمير الجيش الإسلامي، إذ لم يكن (عبد الله الجنابي) في نظر هؤلاء مؤهلا لطرح مثل هذه الأفكار، والتي كانت ستعطيه لو تمت الموافقة عليها مكاسب لا يستحقّها.

لكن الفكرة تبلورت عند (أمين السّبع)، والذي كانت عنده حينها حريّة في التنقل مع اتصالات واسعة في دول الجوار (الأردن وسوريا ومملكة آل سعود والكويت وقطَر)، فبدأ الاتّصال بالأطراف التي اعتقد أن لها القدرة على دعم وتنفيذ هذا المشروع، ومنها مجموعة الفصائل المشكلة للجبهات فيما بعد، وممثلين لهيئة علماء المسلمين والحزب الإسلامي، الذي أخذ على عاتقه تأمين الاتصال بالحكومة العراقية والجانب الأمريكي، والتي رعتها الحكومة الأردنية في حينه، وكل هذه الجهات كانت مستعدة نفسيا لقبول مثل هذا المشروع الذي قد يخرج العراق من المستنقع الذي وقع فيه وأوصل نيران "التطرّف الإسلامي وتنظيم القاعدة" إلى قلب العالم الإسلامي كما كانوا يشيعون.

تمّ التّحضير لاجتماع ثانٍ بعد نضوج فكرة الـ (كونفدرالية الإسلامية)، وتمّ استدعاء ممثلين عن الفصائل "المقاومة" وهيئة علماء المسلمين، وكان بين المدعوّين (عبد الله الجنابي) الذي فوجئ بما تمّ التحضير لأمر كان هو من طرحه ابتداءً على غفلة منه، ونوقش المشروع من قبل هذه الأطراف لكن دبّ الخلاف بين الحضور حول مسألة الإمارة وتوزيع المناصب، وأدّى الخلاف الشديد بين أطراف الصفقة إلى تسريب أخبارها عن طريق أحد المدعوّين المباشرين الحاضرين للاجتماع.

ولكن الضربة القاضية لهذا المشروع الخياني الخسيس جاء بإعلان (مجلس شورى المجاهدين) لحلفٍ جديد مع العشائر السنّية في مناطق نفوذه باسم (حلف المطيّبين)، ثمّ أتبعه بإعلان (دولة العراق الإسلامية) في ستّ محافظات يغلب أهل السنّة على سكانها، وترافق ذلك مع فترةٍ فتح الله على أيدي مجاهدي الدّولة مناطق كاملة انحسرت عنها قوات الجيش الأمريكي وجيش الحكومة العراقية بفعل الضربات القاصمة التي تلقّتها، فتمّ تحكيم الشريعة فيها، ودخل النّاس أفواجا في بيعة الدّولة الإسلامية وأميرها العراقي (أبي عمر البغدادي).
*******
هنالك الكثير من المناطق التي كانت تسيطر عليها الدولة الإسلامية (عند إعلانها إلى وقت الذروة قبل بدء تنفيذ المؤامرة) وكانت السيطرة فيها بنسبة 70% إلى 100%، والأخيرة كثيرة جداً، ونعني بالسيطرة الكاملة أنه لا توجد للدولة الرافضية أي سلطة حقيقية فيها، وإن كان لهم بها تواجد في بعض القواعد والمراكز، ولكن لا يستطيعون الخروج منها والتنقل بحرية، وكذلك توجد بعض القواعد الأمريكية المحمية بالطيران وبعض الطرق المؤدية إليها، وخاصة في النواحي ومراكز المدن، أما غالب القرى فهي تحت السيطرة الكاملة:

- المنطقة الغربية في الأنبار: بكاملها باستثناء مركز قضاء القائم، أما النواحي فكانت تحت السيطرة مثل (الكرابلة – السلمان – الرمانة – العبيدي – عكاشات – تي وان).

ومدينة حديثة (مناطق بني داهر – لحقلانية – بروانة – هيت – البغدادي).

ومدينة الرمادي (مركز المحافظة - الجزيرة والشامية بالكامل).

ومدينة الفلوجة (مركز المدينة سيطرة دون المطلوب أما النواحي فسيطرة كاملة مثل:

(العامرية – الصقلاوية – القرمة – الحبانية).

- أما ديالى فالسيطرة كاملة (باستثناء قضاء الخالص لكثافة الرافضة في مركز القضاء ومنطقة الخويلص)، فمركز المحافظة (بعقوبة) سيطرت عليه الدولة الإسلامية بالكامل ولم يكن للأمريكان فيها تواجد يذكر، ولكن مقر واحد للدولة الرافضية، حتى جاء اليوم الذي احتفل فيه المجاهدون بالقضاء على آخر (نقطة تفتيش) خارج هذا المقر، ومنطقة خان بني سعد (المركز والقرى)، وناحية بهرز (البزايز ومركز بهرز)، وجميع قرى قضاء بلدروز، وناحية الوجيهية وجميع قراها، وناحية كنعان وجميع قراها، وقضاء شهربان (المقدادية): المركز وجميع القرى، وناحية السعدية وجميع قراها، وقضاء جلولاء باستثناء المركز به تواجد ضعيف، وناحية العظيم وجميع قراها.

- صلاح الدين: جميع صلاح الدين تحت السيطرة باستثناء مدينة تكريت، وكذلك قضاء بلد وناحية الدجيل للغالبية الساحقة للرافضة بها. فقضاء بيجي وجميع نواحيه مثل
(الصينية – ناحية السلام – ناحية الحجاج)، وقضاء سامراء وجميع نواحيها وقراها، وقضاء الضلوعية وجميع نواحيها مثل ناحية الإسحاقي وناحية يثرب وما يلحق بهما من القرى.
- الموصل: مركز المحافظة باستثناء منطقة في الساحل الأيسر للكثافة الكردية، وكذلك مدينة تلعفر أي المركز لتعرضها كما هو معلوم لعملية ضخمة بعد أن كانت تحت السيطرة تماماً قبل إعلان الدولة أيام الشيخ أبي مصعب رحمه الله، وقضاء ربيعة وجميع قراها بنسبة 70%، وقضاء بعاج سيطرة كاملة بجميع القرى التابعة للقضاء.

- كركوك: قضاء الحويجة وناحية الرياض سيطرة كاملة إلى غرب كركوك والشق العربي منها.

- بغداد: بالنسبة لمركز المدينة ( حي العامرية – حي الخضراء – حي الجامعة – حي المنصور – حي اليرموك – حي 14 رمضان – حي الغزالية إلى الطرف الرافضي في الشعلة إلى شارع الضغط – الأعظمية – منطقة شارع حيفا وأحياءها – حي الفضل كاملاً - حي الشهداء كاملاً – حي العدل كاملاً - أما حي الجهاد فكان الوجود القوي في حي الأطباء وحي المخابرات – مدينة الدورة باستثناء حي الصحة - سيطرة مقبولة في السيدية وحي العامل والبياع).

الحزام الشمالي لمدينة بغداد: قضاء الطارمية كاملاً بجميع القرى، قضاء التاجي بجميع القرى، يعني سيطرة كاملة على الحزام الشمالي.

الحزام الغربي لمدينة بغداد: قضاء أبي غريب بجميع قراه ونواحيه (كناحية السلام والرضوانية) يعني السيطرة الكاملة على الحزام الغربي.

الحزام الشرقي لمدينة بغداد: سيطرة كاملة حتى قضاء المدائن.

الحزام الجنوبي لمدينة بغداد: من جنوب الدورة إلى الصويرة وهي ما تسمى تجاوزاً عرب جبور وتضم عدة مناطق كبيرة - كمنطقة اليوسفية كاملة مثل: (صدر اليوسفية – الشهداء – الضباط – شبيشة – سيد عبد الله – المحمودية – الفتوح – الدوانم) باستثناء ناحية القصر ومنطقة آل بو عامر، للغالبية الرافضية فيها). ومنطقة اللطيفية كاملة مثل (جرف الصخر – شيشبار – بزايز اليوسفية - هور رجب)، باستثناء الحصوة و الإسكندرية للغالبية الرافضية.
*******
هذا الوقت كان الأمر عصيبا على الأمريكان وكادت الأمور أن تنزع منهم بالكامل، حتى أعلن قائد قواتهم في العراق أن الهدف الآن ليس ربح الحرب بل تجنّب الهزيمة الكبرى، كان مشروع ما يسمّى بالصحوات ومجالس الإسناد قد بدأ يقطع بداية أشواطه في المنطقة الغربية في العراق عبر صفقات سخيّة بين الجيش الأمريكي وبعض شيوخ العشائر هناك، لكنّ المشروع وبحسب نصائح مخابرات دول الجوار ما كان ليؤتي ثماره دون مشاركة الفصائل المسلّحة التي تنتشر في تلك المناطق والتي تضاربت مصالحها مع إعلان الدولة الإسلامية وفرض أحكام الشريعة، حيث فقدت هذه الفصائل مشروعية استمرارها، وهي المؤهّل الأكبر للوقوف بوجه التيار السلفي الجهادي بسبب التداخل في الخطوط والمواقع بين أفراد هذه الفصائل ودولة العراق الإسلامية، والتي فرضتها ظروف المرحلة السابقة لإعلان الدولة، إضافة لطبيعة كثير من أفراد هذه الفصائل والذين يغلب عليهم التوجّه الوطني - البعثي المتنافر مع مشروع الجهاديين، لكن العقبة الأساسية في هذه المؤامرة كانت الخلافات الشديدة التي لم يمكن إزالتها بسبب التنافس على المكاسب والمناصب. وحسماً لهذا الخلاف الذي لم يكن يفضي لنتيجة سريعة، قامت المخابرات الأمريكية مستغلة قنوات الحوار التي تم فتحها مع هذه الفصائل باعتقال لعدد من أبرز قياداتها، والتي توسّمت فيها علامات القبول بالحوار والتفاوض والتخلّي عن المبادئ، وكان من أبرز المعتقلين (سعدون القاضي أبو وائل) وهو المسئول الشرعي بجماعة الأنصار، مع القيادي في نفس الجماعة (محمد حسين الجبوري أبو سجاد)، وتم جمع هؤلاء بأمير جيش المجاهدين المعتقل سابقاً (محمد حردان أبو سعيد) وذلك في السجن المعروف بـ (كروبر 1)، ولله نذكر أن بعض قادة هذه الفصائل اعتقلوا مع من سبق ذكرهم، ورفضوا مشروع بيع الدين والعرض مقابل الحصانة الدبلوماسية والإمارة المزعومة، وأبوا أن يعطوا الدّنيّة في دينهم، وهم لازالوا قيد الأسر، نسأل الله أن يتقبل جهادهم ويفك قيدهم.

وكان المشروع المقترح على هؤلاء كبديل عن "الكونفدرالية الإسلامية" الفاشل هو إنشاء جبهة تجمع أبرز الفصائل السنّية الرافضة لمشروع الدولة الإسلامية، فتبلورت فكرة جبهة (الجهاد والإصلاح) بين هذه الأطراف (الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين والهيئة الشرعية لجماعة الأنصار)، وكانت طريقة الطّرح لهذا المشروع من قبل الجانب الأمريكي هي:
[أن القوات الأمريكية لن تبقى للأبد في هذا البلد، وأن على هذه الجهات السنية العراقية أن تكون مسئولة عن إدارة مناطقها وملئ الفراغ في وجه المدّ السّلفي الجهادي والمطامع الإيرانية في المنطقة، وأن الولايات المتحدة دورها دور الحليف والصديق المؤقت الذي توافقت مصالحه مع مصالح هذه الفصائل السنّية العراقية، وأنها مستعدة لتقديم الدّعم لهذه الفصائل لإنقاذ العراق من هذا النفق الذي وصل إليه].

ولم يعدم هؤلاء تأصيلا شرعياً يغطّي خيانتهم عن طريق مرجعياتهم الضّالة من مشايخ "التّلفية" المنتسبين زوراً إلى السّلفية في الجزيرة والكويت وغيرها.
*******
بعد ذلك قامت القوات الأمريكية وبصورة لا سابق لها فاجأت جميع من لم يعلم بما دُبّر بالخفاء، بإطلاق سراح الأمراء الذين وافقوا على هذا المشروع بعد فترة قصيرة جداً، وبعد شهر فقط اجتمع هؤلاء في سوريا وقطر للاتفاق على إعلان مشروع (جبهة الجهاد والإصلاح)، وكان من أهم أقطاب هذه الجبهة:

عن الجيش الإسلامي: (أمين السبع أبو خديجة أمير الجماعة، والمسئول الشرعي أبو زهراء والمسئول العسكري أبو عائشة)، وعن جيش المجاهدين (محمّد حردان أبو سعيد مؤسس الجماعة وأميرها، والأميران الفعليان للجماعة في خارج السجن وهما: أبو رياض وحقي إسماعيل الشورتاني اللذان انقلب موقفهما رأسا على عقب بعد لقائهما بأبي سعيد المطلق سراحه من سجن كروبر1)، ومن جماعة الأنصار (سعدون القاضي أبو وائل رأس القسم الشرعي في الجماعة مع القيادي محمد الجبوري أبو سجاد).

وهكذا تمّ خطف هذه الرايات بخيانة أمرائها، ولتبدأ مراحل السقوط السريع في مهاوي الردّة والعمالة، والتي حرص فيها الأمريكان على أن لا يعطوا لهؤلاء أيّة فرصة للتراجع عبر سياسة التّوريط والفضح، حيث بدأت التصريحات الرسمية من قبل الجهات الأمريكية والعراقية كجلال الطالباني وطارق الهاشمي وغيرهما بكشف تفاصيل الحوار مع الفصائل العراقية المقاومة في الدول المجاورة، طبعا باستثناء "تنظيم القاعدة".

وفي نفس السّياق كانت الفصائل الأخرى ذات التوجّه الوطني الصريح، والتي يرتبط أغلبها بهيئة علماء المسلمين في العراق والحزب الإسلامي العراقي قد وافقوا على إعلان مشروع مماثل باسم (جبهة الجهاد والتغيير)، والذي كان إنشاؤه أمراً شبه محسوم برعاية مخابرات الدول العربية وخاصة الأردن ومصر والسعودية، وهم الرعاة الرسميين" للقوى الوطنية" المناهضة للاحتلال ظاهراً وللمشروع الجهادي السّلفي باطنا وظاهرا.

وهكذا توفرت لدى أمريكا ثلاث أوراق جديدة أعطتها فرصتها الذهبية لتجنّب الهزيمة التي كانت شبه محقّقة باعتراف كبار قادة الجيش الأمريكي ووزارة الدفاع الأمريكية، وهذه الأوراق هي:

1. مجالس الإسناد العشائرية: والتي قادها شيوخ العشائر وتنظيمات البعث لتكون المادّة الأساسية للصحوات في المنطقة الغربية للعراق وبدعم وتمويل وتسليح مباشر ومعلن من القوات الأمريكية.

2. جبهة الجهاد والإصلاح: والتي قادتها الفصائل المسلحة "المقاوِمة" ذات المظهر السلفي.

3. جبهة الجهاد والتغيير: والتي شملت الفصائل المسلحة "المقاوِمة" الوطنية، المنضوية تحت عباءة هيئة علماء المسلمين في العراق وأمينها العام حارث لضاري.

ورغم تشابك العلاقات بين هذه الجهات، وتضارب التوجهات والأهداف، إلا أنها كلّها اجتمعت برعاية "الحضن الأمريكي الدّافئ" على إفشال مشروع الخلافة لدولة إسلامية على أرض العراق، واستطاع الأمريكان توزيع الأدوار على هذه الجهات وخلق الفوضى في مناطق السنّة وضرب الدولة الإسلامية من كل الاتجاهات، وكانت محاور العمل الرئيسية كالتالي:

1. الإعلان عن هدنة بين فصائل المقاومة (وخاصة جبهة الجهاد والإصلاح) وبين الأمريكان، وترافق ذلك مع هدنة رسمية معلنة بين جيش المهدي الرافضي وبين الأمريكان بترتيب من حكومة المالكي، ليتم التفرغ بعدها وحشد الجهود لضرب الدولة الإسلامية.

2. القيام بحملة مضادة للدولة الإسلامية في مناطق السنّة لتشويه سمعة الدولة وعزلها عن مناطق التمكين التي كانت تحكمها، وخاصة المناطق العشائرية رافقتها إغراءات مادية مفتوحة لم يكن هؤلاء يحلمون بها، مع حملة إعلامية منظمة قامت بها بوجه خاص (جبهة الجهاد والتغيير) والآلة الإعلامية لهيئة علماء المسلمين والحزب الإسلامي.

3. افتعال الذرائع والأسباب لتحريض الناس وأفراد تلك الجماعات على قتال الدولة الإسلامية، وإظهار الأمر على أنه ناتج عن اعتداءات الدولة الإسلامية بسبب انحراف منهجها في استحلال دماء المسلمين تحت شعار (أنهم غلاة وخوارج وتكفيريون).

4. قتال الدولة الإسلامية بصورة مباشرة بعد كشف ظهور المجاهدين وتزويد القوات الأمريكية بمعلومات إستخبارية كاملة عن أماكن تواجد المجاهدين ومقرات القيادة ومخازن الأسلحة وما إلى ذلك، والتي لم يكن يصعب على هذه الفصائل الغادرة الوصول إليها بسبب المرحلة السابقة لصفحة الخيانة والتعامل الذي كان بينهم على مبدأ حسن الظن، إضافة لخيانة بعض الجواسيس المندسين من هذه الفصائل ممّن أظهر بيعته للدّولة الإسلامية.
وهكذا بدأ سباق الخيانة، والتنافس القذر في إظهار العداوة للدولة الإسلامية وقتالها نيلاً للمكاسب المترتبة على رضا السيّد الأمريكي صاحب (الحضن الدافئ)، فسالت دماء الأطهار الموحّدين وانتهكت الأعراض، وهُجّرت عوائلهم وصودرت أموالهم وأحرقت بيوتهم، وسقطت مناطق نفوذ الدولة الإسلامية بأيدي المرتدّين، في حكاية من أكثر حكايات التأريخ إيلاما وسواداً.

وكان القدر المشترك لكلّ هذه الجهات هو إنشاء الصحوات كلٌّ في المنطقة التي ينتشر فيها، حيث كان غطاء الصحوات الواجهة المقبولة لكل الأطراف المشتركة في هذه الصفقة الخبيثة وخاصة القوات الأمريكية لتصوير الأمر على أنه حركة شعبية ناتجة عن تذمّر عوامّ المسلمين في العراق من حكم الشريعة الإسلامية، ولذلك ظهرت تسمية (أبناء العراق) و (أسود الرافدين) وغيرها.

لكن بِنْية هذه المجالس الخيانية ( مجالس العشائر والجبهتين) لم تكن متشابهة، ففي الوقت الذي سيطرت فيه حركة العشائر على المنطقة الغربية، كانت فصائل "المقاومة الشريفة!" الأخرى تنتشر في بغداد وحزامها الشمالي والغربي والجنوبي، وكذلك في ديالى وصلاح الدين، وهذا ما يفسّر المواقف المتناقضة التي صدرت عن هذه الأطراف تجاه الصحوات، ومنها الموقف الشديد الذي اتخذته هيئة علماء المسلمين من مجالس الصحوات العشائرية في الأنبار على وجه الخصوص، في الوقت الذي كانت الصحوات في غرب بغداد وديالى مثلاً، بمعظمها مؤلفة من عناصر تتبع الهيئة مثل: كتائب ثورة العشرين وجامع وصلاح الدين وحماس العراق، والكل يعلم - حتى الأطفال - مرجعية هذه الفصائل الوطنية للهيئة والحزب الإسلامي العراقي، وكان السبب في موقف الهيئة المتشدّد تجاه مجالس الصحوات العشائرية في الأنبار، أن هؤلاء الفجّار كانوا أشدّ عداوة لكلّ ما هو إسلامي حتى من جند الصّليب، وهذا ما جعلهم يرفضون الاعتراف بدور الهيئة وأتباعها، بل صدرت تصريحات من شيوخ عشائر الصحوات في المنطقة الغربية بمساواة أتباع الحزب الإسلامي والهيئة مع عناصر تنظيم القاعدة في التعامل، وهذا أفقد حارث الضاري ما كان قد وُعد به في إمارة "الكونفدرالية الإسلامية"، وقد يكون للقصة بقية لكشف حقيقة دور الهيئة الخبيث في حرب الموحّدين وتشويه سمعتهم وإعانة الكفار عليهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
*******
ومما يُذكر عن هذه الفتنة - حادثتان ننقلها هنا للعبرة:

الموقف الأول: عن الرجل الذي عرفه العالم باسم (جوبا)، وهو القناص الذي ظهر في إصدار الجيش الإسلامي قبل أن ينزع برقعه ويظهر وجهه الحقيقي، هذا الرجل عمل تحت راية هذه الجماعة كحال الكثير من الصادقين الذين خدعهم الرداء السلفي الكاذب الذي لبسه الجيش الإسلامي بتجميل وتزيين من علماء آل سلول والمقربين منهم، ولكن ما أن تكشّفت له الحقيقة وعلم بما يدبّره هؤلاء لحرب المجاهدين حتى تبرّأ منهم، وبادر إلى اللحاق بركب الدولة الإسلامية مبايعا لها في أحرج أوقاتها، وعُيّن أميرا على إحدى السرايا العاملة في بغداد، حتى أصبح لشدة نكايته بهم على رأس قائمة المطلوبين لميليشيا الصحوة التي أنشأها الجيش الإسلامي نفسه. وجندوا لتصفيته كل إمكاناتهم حتى نالوا من أقربائه وقتلوا أخاه، ثم قدّر الله أن تطاله أياديهم القذرة ويُقتل شهيدا نحسبه والله حسيبه.

الموقف الثاني: للرجل الذي كان الأمير الفعلي والمرجع الشرعي لجماعة جيش الراشدين، وهو من أقطاب هيئة علماء المسلمين وكانت له مواقف تُحسب له فيما مضى، وعندما بدأت فصول المؤامرة بالظهور قابله أحد الإخوة ليعرف موقفه فيما يجري في أحياء بغداد من ظهور معلن للصحوات، وتعقّب لمجاهدي الدولة الإسلامية من قبل جماعات كانت إلى وقت قريب تقاتل الأمريكان وحكومة بغداد الرافضية العميلة، فقال هذا الرجل: يا فلان إن كانت عندكم أية مشكلة مع الصحوات في المنطقة الفلانية فأخبرني لأننا زرعنا فيها عيونا لنا، وعندما سأله الأخ أكثر أعطاه الرجل رقماً لعدد العناصر التي يقول أنه زرعها في الصحوات، هو أكثر من العدد الفعلي للصحوات في ذلك الحي من غرب بغداد!!، وهكذا دخل هؤلاء سلك الإجرام بالعشرات في حي واحد وأصبحوا جزءا من مشروع أمريكي واضح المعالم بفتوى شرعية.
هذا الرجل نفسه يجوب اليوم عواصم الدول العربية وغير العربية ويتغنّى ببطولات المقاومة "الشريفة" وإنجازاتها، تحت أنظار الطواغيت وبرعاية شاشات فضائياتهم.
----------------------
منقول
http://muslm.net/vb/showthread.php?t=384030

شهادة توثيقية لتفاصيل تآمر بعض المندسين على الجهاد في بلاد الرافدين
http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=384030

ابوريشة يعترف بمشاركة الجيش الاسلامي وجيش المجاهدين وثورة العشرين في قتال دولة العراق الاسلام بجانب الصحوات
http://www.aljazeeratalk.net/forum/showthread.php?t=173789

القادسية

المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى